تستعد العاصمة الأردنية عمّان لاستقبال فعاليات المؤتمر الدولي الثاني حول تغير المناخ والصحة في المنطقة العربية، والذي ينطلق في الرابع والعشرين من اب الحالي ويستمر لثلاثة أيام متتالية، حيث يجمع الحدث نخبة من الباحثين وصناع السياسات وخبراء المؤسسات العلمية والجامعات الدولية والإقليمية لبحث سبل مواجهة الأزمات المناخية المتصاعدة.

ويشرف على تنظيم هذا المحفل العلمي الجامعة الأردنية بالشراكة مع شبكة واسعة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة، منها جامعة العلوم والتكنولوجيا والجمعية العلمية الملكية بالإضافة إلى جامعات عالمية رائدة مثل هارفارد وكاليفورنيا، وذلك لضمان تبادل الخبرات وبناء شراكات بحثية قادرة على إحداث تغيير حقيقي في التعامل مع المتغيرات البيئية.

ويعقد المؤتمر تحت شعار ترجمة المعرفة إلى سياسات وتنفيذها، حيث يهدف بشكل أساسي إلى تحويل الأدلة العلمية المتعلقة بالآثار الصحية للتغير المناخي إلى برامج عمل وتدخلات ملموسة تحمي المجتمعات العربية وتعزز قدرة الأنظمة الصحية على الصمود في وجه المخاطر المتزايدة.

استراتيجيات مواجهة المخاطر المناخية في المنطقة العربية

واكد رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر الدكتور احمد السلايمة أن انعقاد هذا الحدث يكتسب أهمية بالغة في ظل ما تشهده المنطقة من ارتفاع قياسي في درجات الحرارة وتكرار العواصف الغبارية وتفاقم أزمات المياه، مما يستوجب تطوير استجابات وطنية وإقليمية قائمة على أسس علمية رصينة تراعي خصوصية المجتمعات العربية.

واضاف السلايمة أن افتتاح المؤتمر سيشهد محاضرة رئيسة للدكتور وائل الدليمي من جامعة كاليفورنيا سان دييغو، تسلط الضوء على ضرورة إحداث تحول نوعي في كيفية تحويل البحوث المناخية إلى قرارات سياسية نافذة، مشيرا إلى أن استضافة الأردن لهذا الحدث تؤكد ريادة المؤسسات الأكاديمية المحلية في قيادة الحوار العلمي الإقليمي.

واوضح أن المؤتمر صمم ليكون منصة تفاعلية تتجاوز مجرد عرض الأبحاث، لتركز على بناء شراكات فاعلة بين القطاعات العلمية والتنفيذية، بما يضمن الخروج بتوصيات عملية تساعد صناع القرار في التخطيط الصحي السليم لمواجهة التبعات الصحية للمناخ.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحة العامة والمناخ

وبينت اللجنة المنظمة أن البرنامج العلمي يتضمن اثنتي عشرة جلسة متخصصة وثمانية وستين عرضا بحثيا، تتناول قضايا حيوية مثل استخدام الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات للتنبؤ بالأمراض الحساسة للمناخ، ودراسة العلاقة بين تلوث الهواء ومعدلات الوفيات والاعتلالات التنفسية في الأردن.

واشار الباحثون إلى أن الدراسات ستغطي أيضا تأثير موجات الحر الليلية على الصحة العامة، وسبل تطوير مؤشرات لقياس الهشاشة الحرارية في المدن، بالإضافة إلى تقييم جاهزية المؤسسات التعليمية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية للتعامل مع العواصف الخماسينية والحرارة الشديدة.

واختتمت اللجنة الترتيبات الخاصة بالمؤتمر الذي يسعى في ختام أعماله إلى إطلاق توصيات نهائية تدعم دمج الاعتبارات الصحية في سياسات التكيف المناخي، وتحديد أولويات العمل المشترك لتعزيز جاهزية المنطقة العربية في مواجهة التحديات المناخية المستقبلية.