يستأنف مجلس النواب اليوم الاربعاء جلساته التشريعية المخصصة لبحث ومناقشة مشروع قانون الادارة المحلية، حيث من المقرر ان يبدأ المجلس مداولاته من المادة 36 وصولا الى المادة 70 التي تشكل مجمل مواد القانون المقترح. وتأتي هذه الخطوة استكمالا للجهود النيابية المكثفة التي اثمرت عن اقرار 35 مادة خلال الجلسات السابقة، مما يعكس حرص السلطة التشريعية على انجاز هذا التشريع الحيوي وفق الاطر الدستورية.
واظهرت الجلسات الماضية توافقا نيابيا حول اهمية هذا القانون الذي جاء نتاجا لحوارات وطنية واسعة شملت مختلف القطاعات والخبراء والمختصين، حيث يهدف المشروع بشكل اساسي الى تعزيز حوكمة قطاع الادارة المحلية وربطها بالتنمية المستدامة. واكدت النقاشات ان القانون الجديد ينسجم تماما مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ورؤية التحديث الاقتصادي، مع الالتزام بتوجيهات القيادة نحو تجويد التشريعات التي تمس حياة المواطنين اليومية.
واضافت المداولات البرلمانية ان المشروع يركز على نقل البلديات من دورها الخدمي التقليدي الى دور تنموي واستثماري اكثر فاعلية، مع توسيع نطاق المشاركة المجتمعية وتعزيز ادوات الرقابة والمساءلة. وبينت القراءات الاولية للمواد ان القانون يحدد بوضوح الادوار والمسؤوليات بين المجلس البلدي كجهة واضعة للسياسات والجهاز التنفيذي كجهة تنفيذية، مما يمنع تداخل الصلاحيات ويضمن كفاءة الاداء.
تطوير العمل البلدي وتعزيز المساءلة
وشدد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خلال عرضه لمواد القانون على ان التشريع لا يحمل في طياته اي اعباء مالية اضافية على المواطنين، موضحا ان النصوص الواردة هي مكملة لتعديلات جوهرية تهدف الى تمكين البلديات من الاستمرار في تقديم خدماتها بكفاءة عالية. واكد ان الحكومة حرصت على تقديم مشروع متكامل يحترم دور مجلس النواب ويمنحه الفرصة الكاملة لمناقشة كافة التفاصيل بصورة شمولية.
واوضح نائب رئيس الوزراء ووزير الادارة المحلية ان الوزارة لا تمارس اي نوع من الوصاية على البلديات، بل يقتصر دورها على مراقبة مشروعية القرارات وتقديم الدعم اللازم. واشار الى ان الحكومة تحملت مسؤولياتها في دعم البلديات من خلال سداد ديون كبيرة، مؤكدا ان التعديلات المقترحة تضمن استقرار المناطق الطرفية والنائية عبر توزيع عادل للموارد يراعي الظروف الاقتصادية لكل منطقة.
وبينت النقاشات ان مشروع القانون يعزز المسار الديمقراطي عبر الابقاء على الانتخاب المباشر لرئيس واعضاء المجلس البلدي، مع وضع ضوابط قانونية واضحة لحالات حل المجالس البلدية لضمان عدم تركها لصلاحيات مطلقة. واكد رئيس اللجنة الادارية النيابية ان التعديلات توازن بين احترام ارادة الناخبين وبين الحاجة لوجود ادوات رقابية تضمن معالجة اي خلل او تقصير في العمل البلدي.
تمكين الادارة المحلية وتحقيق التنمية
واكدت التعديلات الجديدة اهمية تعيين مدير تنفيذي للبلدية لقيادة الجهاز الاداري، مما يسهم في تعزيز عمليات الاتمتة والتحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات. واضافت النصوص ان هذا التوجه يرفع من كفاءة العمل البلدي ويجعل البلديات اكثر قدرة على مواكبة التطورات الادارية الحديثة وفق معايير عالمية.
وكشفت مواد القانون عن تطوير دور مجالس المحافظات لتكون منصة حقيقية للتخطيط التنموي والاستثماري، مع اعادة تشكيلها لتضم ممثلين عن مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. واشارت الى ان هذا التوجه يضمن توافق المشاريع مع احتياجات المواطنين الفعلية ويحقق تكاملا بين الخطط الوطنية والمبادرات المحلية.
واوضحت الحكومة ان المرحلة المقبلة بعد اقرار القانون ستشهد تعديل اكثر من 20 نظاما مرتبطا به لضمان التطبيق السلس للتشريعات. واكدت ان التزام الادارة التنفيذية بتقديم تقارير دورية ونشرها عبر المنصات الرسمية سيعزز من ثقة المواطن بالبلديات ويجعل العمل البلدي اكثر شفافية وقربا من تطلعات المجتمع.
