كشفت ارقام رسمية حديثة عن حجم هائل من الفاقد المائي الذي تتعرض له المملكة نتيجة استمرار الاعتداءات غير القانونية على الوصلات المنزلية والخطوط الناقلة. واظهرت البيانات ان كميات المياه المسروقة تجاوزت حاجز الـ 77 مليون متر مكعب خلال فترات زمنية متلاحقة، وسط تسجيل اكثر من 50 الف اعتداء استهدفت البنية التحتية لقطاع المياه في مختلف المحافظات. واوضحت المعطيات الميدانية ان وتيرة هذه التجاوزات تشهد تصاعدا مستمرا مما يضع منظومة التزويد المائي تحت ضغوط تشغيلية صعبة للغاية.
واضافت التقارير ان العام الحالي وحده شهد تسجيل اكثر من 6 الاف اعتداء بحجم سرقة وصل الى 17 مليون متر مكعب، وهو ما يؤكد استمرار نزيف الموارد المائية رغم حملات الضبط والمراقبة المكثفة. وبينت الوزارة ان الاعتداءات لم تعد مقتصرة على الوصلات المنزلية البسيطة بل امتدت لتطال الخطوط الرئيسية والناقلة الاستراتيجية، حيث سجلت محافظات الشمال والعاصمة واربد والعقبة ارقاما مقلقة من المياه المنهوبة التي تحرم المواطنين من حصصهم المائية العادلة.
واكد المسؤولون ان قناة الملك عبدالله تعرضت هي الاخرى لعمليات اعتداء منظمة طالت مئات الاف الامتار المكعبة من المياه، مشددين على ان هذا الاستنزاف يهدد بشكل مباشر الامن المائي للمملكة. واشار المتحدثون الى ان حصة الفرد السنوية من المياه قد تنخفض الى مستويات حرجة قد تصل الى 31 مترا مكعبا في حال استمر هذا النمط من الهدر والاعتداءات بالتوازي مع النمو السكاني المتسارع.
تداعيات خطيرة على الامن المائي والمطالبة بتغليظ العقوبات
وشددت الجهات المعنية على ضرورة تفعيل الردع القانوني وتغليظ العقوبات بحق كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات المياه الوطنية، باعتبار ذلك خطوة مفصلية لحماية الحقوق المائية للمواطنين. واوضحت ان الحفاظ على كل متر مكعب اصبح يمثل ضرورة وطنية قصوى لضمان استدامة التزويد المائي في ظل شح الموارد الطبيعية التي تعاني منها المنطقة بشكل عام. واكدت ان حملات التفتيش ستتواصل بكل حزم لضبط المخالفين وتحويلهم للقضاء لضمان وقف هذا الاستنزاف الذي يستنزف خزينة الدولة ومواردها المحدودة.
