سجل قطاع المياه في الاردن تحسنا ملموسا في مؤشراته الفنية حيث تراجعت نسبة الفاقد المائي لتصل الى 42.3 بالمئة بعد ان كانت تتجاوز 54 بالمئة خلال السنوات القليلة الماضية. ويعد هذا الانجاز ثمرة لجهود مكثفة بذلتها الفرق الفنية لضبط الشبكات وتحسين كفاءة التوزيع رغم الضغوط المتزايدة على المصادر المحدودة التي يعاني منها الاردن كدولة تواجه شحا مائيا مزمنا.

واكدت وزارة المياه والري ان الاستراتيجية الوطنية المعتمدة تركز بشكل اساسي على خفض كلف التشغيل والصيانة وضمان وصول المياه للمواطنين بعدالة. وبينت الوزارة ان التحدي الاكبر لا يزال يتمثل في الاعتداءات غير القانونية التي تستنزف كميات ضخمة من الموارد المائية وتؤثر بشكل مباشر على حصص المواطنين في مختلف المحافظات.

واضافت المصادر ان حجم الهدر الناتج عن السرقات والاعتداءات على الشبكات والمصادر المائية يشكل تهديدا حقيقيا للامن الاقتصادي والاجتماعي. واوضحت البيانات ان كل واحد بالمئة من الاعتداءات يعادل خسارة نحو 5 ملايين متر مكعب من المياه وهو رقم ضخم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الطواقم الفنية في الميدان.

مواجهة الاعتداءات القانونية والامنية

وبينت التقارير ان بعض الاعتداءات سجلت ارقاما مالية فلكية نتيجة بيع المياه المسروقة حيث ضبطت السلطات حالات فردية تمكنت من تحقيق ارباح غير مشروعة بملايين الدنانير خلال اشهر قليلة. واشارت الجهات المعنية الى ان الحملات التفتيشية مستمرة لضبط هذه الممارسات التي تتجاوز مجرد سرقة المياه لتصبح قضية تمس حقوق المواطنين الاساسيين.

وشدد خبراء قانونيون على ضرورة مراجعة التشريعات الناظمة لقطاع المياه لضمان وجود تراتبية في العقوبات تتناسب مع حجم الضرر الواقع. واوضح المختصون ان القانون الحالي يحتاج الى تغليظ العقوبات للتمييز بين الاعتداءات البسيطة وبين التعديات الجسيمة على الخطوط الاستراتيجية التي تغذي مدنا باكملها.

واكدت الوزارة في ختام تصريحاتها ان السيطرة على الاعتداءات المنزلية تشهد تراجعا ملحوظا بفضل تكثيف الرقابة الميدانية. وشددت على ان العمل مستمر لضمان حماية كل قطرة مياه وتوجيهها لمستحقيها وفق خطط استراتيجية تهدف الى تعزيز الامن المائي للمملكة في ظل المتغيرات المناخية والطلب المتزايد.