أثارت حادثة إغلاق أحد المستشفيات الخاصة في الأردن مؤخراً، إثر ضبط طبيب عام من جنسية عربية يمارس اختصاصاً جراحياً ويجري عمليات دون ترخيص أصولي، موجة غضب واسعة في الأوساط الطبية والنقابية، وسط مطالبات متزايدة بصدور قرار سيادي يعيد تنظيم القطاع ويحصر ممارسة المهنة بالكوادر الأردنية.

وتأتي هذه الحادثة لتفتح ملف التجاوزات المهنية والرقابة على المؤسسات الطبية الخاصة، بعد كشف ملابسات قيام الطبيب المخالف بإجراء تداخلات جراحية دقيقة معتمداً على ترخيص عام فقط، مما شكل تهديداً لسلامة المرضى وخرقاً صريحاً لقوانين وزارة الصحة ونقابة الأطباء.

ولاقى قرار إغلاق المستشفى وإحالة الملف للجهات القضائية ارتياحاً في الشارع الطبي، لكنه فتح الباب أمام نقاشات حادة حول وجود كوادر غير أردنية تعمل في القطاع الصحي بطرق غير قانونية أو بعقود ملتوية، في وقت تعاني فيه الكوادر الوطنية من ارتفاع نسب البطالة بين الأطباء الخريجين والحديثين.

وعلق أطباء ونقابيون على الحادثة مشيرين إلى أن السكوت عن هذه المخالفات لم يعد مقبولاً، لا سيما مع وجود آلاف الأطباء الأردنيين المؤهلين المنتظرين لفرص العمل في مختلف القطاعات الطبية، موضحين أن الاستمرار في منح أذونات العمل لغير الأردنيين يفاقم أزمة البطالة ويضر بالمنظومة الصحية.

وتعالت الأصوات المطالبة بضرورة إعادة النظر في تشريعات الاستقدام والعمل للأطباء غير الأردنيين، والاعتماد بالكامل على الكفاءات والكوادر المحلية التي أثبتت جدارتها، إلى جانب تكثيف الحملات التفتيشية الفجائية من وزارة الصحة والنقابة على كافة المنشآت الطبية الخاصة.

وأكد مختصون في القطاع الصحي أن الأردن يمتلك مخزوناً كبيراً من الكفاءات الطبية الشابة الشاغرة، وأن تنظيم السوق وحمايته من التجاوزات يمثل أولوية وطنية وأمنية صحية تضمن سلامة المرضى وتوفر الفرص للكوادر الوطنية، وسط توقعات بتحركات نقابية قادمة للوصول إلى آليات عمل جديدة تُغلق المنافذ أمام أي تجاوزات مستقبليّة وتمنح الأولوية المطلقة للطبيب الأردني.