شهدت العاصمة بكين توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين المملكة الاردنية الهاشمية وجمهورية الصين الشعبية، وذلك في ختام المباحثات الرسمية التي جمعت جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس شي جينبينغ. وكشفت هذه الزيارة عن توجه استراتيجي لتوسيع نطاق التعاون في قطاعات حيوية تشمل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين. وأظهرت المباحثات حرصا متبادلا على تعميق روابط الشراكة التي تأسست منذ عقود، مع التركيز على تنفيذ مشاريع عملية تدعم التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي في المرحلة المقبلة.

آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي

وبين الجانبان خلال اللقاءات المكثفة التي عقدها الملك مع القيادة الصينية، أهمية تعزيز التنسيق في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والزراعة والسياحة. واكد الطرفان عزمهما على تسيير رحلات جوية مباشرة بين البلدين في أقرب وقت ممكن لتنشيط القطاع السياحي والتبادل الثقافي. واضاف الجانبان أن الاقتصاد الأخضر والرقمي يمثلان أولوية قصوى في الأجندة التنموية، حيث تم الاتفاق على تبادل الخبرات في تقنيات المستقبل والصناعات التي تعتمد على الابتكار.

مواقف سياسية مشتركة تجاه قضايا المنطقة

وشدد البيان المشترك على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل فوري، مع ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود. واوضح الجانبان أن أي ترتيبات مستقبلية لغزة يجب أن ترتكز على تولي الفلسطينيين إدارة شؤونهم بأنفسهم والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية. واكد الطرفان رفضهما القاطع لكافة الإجراءات غير الشرعية التي تستهدف ضم أراضي الضفة الغربية أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني في القدس، مشددين على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام العادل.

دعم الاستقرار والشرعية الدولية

وبينت المباحثات دعم الصين الثابت للوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، تقديرا لدور جلالة الملك في الحفاظ على الوضع القائم. واكد الجانبان أهمية احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع التمسك بالمنظومة الدولية ودور الأمم المتحدة المحوري. واختتم الجانبان اللقاءات بالتأكيد على مواصلة التنسيق السياسي والعمل المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مع توجيه دعوة رسمية للرئيس الصيني لزيارة المملكة لتعزيز هذا المسار الاستراتيجي.