كشفت لجنة التربية والتعليم النيابية عن نجاح مساعيها في اقناع وزارة التربية والتعليم بتعديل اسس توزيع طلبة الصف الثاني عشر على الحقول الدراسية، حيث تقرر الغاء تطبيق نسبة الثلاثين بالمئة من علامة المدرسة للطلبة من مواليد عام الفين وتسعة. واوضحت اللجنة ان هذا القرار ياتي استجابة لمطالب ملحة من الاهالي والطلبة الذين ابدوا تخوفهم من تبعات هذا الاجراء على مسيرتهم الاكاديمية، مؤكدة ان التطبيق الفعلي لهذه النسبة سيبدا حصرا مع مواليد عام الفين وعشرة لضمان تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين الجميع.

واضافت اللجنة ان التمسك بهذا الموقف جاء بعد نقاشات مستفيضة مع وزير التربية والتعليم، حيث تم التأكيد على ضرورة مراعاة الظروف الدراسية للطلبة وتجنب اي قرارات قد تسبب ارباكا في صفوفهم. وبينت ان استقرار القرارات التربوية يعد ركيزة اساسية لبناء الثقة بين الوزارة والميدان التربوي، وهو ما دفع النواب للضغط باتجاه منح الطلبة مساحة كافية لاختيار مساراتهم التعليمية بما يتوافق مع ميولهم الشخصية وقدراتهم الذهنية دون قيود رقمية مسبقة.

وشددت اللجنة على اهمية تعزيز الاستقرار في المنظومة التعليمية، حيث ان التغييرات المتكررة في السياسات التربوية تؤدي الى تشتت انتباه الطلبة واولياء الامور على حد سواء. واكدت ان الوزارة ابدت تفهما كبيرا للمطالب النيابية، مشيرة الى ان التراجع عن القرار الخاص بمواليد الفين وتسعة خطوة تصحيحية تهدف الى تهدئة الاجواء في المدارس وتوفير بيئة تعليمية محفزة للابداع بعيدا عن الضغوط غير المبررة.

تقييم مسارات التعليم التقني وافاق المستقبل

وبين عضو لجنة التربية والتعليم ان الحكم على نجاح تجربة الحقول والمسار التقني الجديدة لا يزال مبكرا، موضحا ان اي تجربة تعليمية حديثة تحتاج الى وقت كاف للتطبيق على ارض الواقع قبل اطلاق الاحكام النهائية عليها. واشار الى ان المرحلة الحالية تتركز على المراقبة والتقييم المستمر لضمان نجاح المسارات الجديدة في تحقيق الاهداف المرجوة منها، معتبرا ان الاردن يمتلك نظاما تعليميا قويا قادرا على تجاوز التحديات من خلال التطوير المستمر.

واضاف ان هناك ملفات اخرى لا تزال قيد البحث والدراسة، ابرزها قضية مواءمة التخصصات الجامعية مع المسار التقني الجديد، مؤكدا ان اجتماعات اللجنة المقبلة ستشهد طرح هذه القضايا بشكل مفصل. واوضح ان الهدف النهائي هو خلق مسارات اكاديمية ومهنية تتناسب مع متطلبات سوق العمل المحلي والعالمي، مع ضمان بقاء رغبة الطالب هي المعيار الاساسي والمحوري في عملية التوزيع على الحقول المختلفة.

واكدت وزارة التربية من جانبها ان رغبة الطالب تظل الحجر الاساس في التوزيع، حيث يتم استخدام نتائج التحصيل كمعيار للمفاضلة فقط في حالات زيادة الطلب على تخصص معين. وبينت الوزارة ان اعتماد الطاقة الاستيعابية يهدف الى تحقيق توزيع متوازن يمنع التكدس في تخصصات دون اخرى، مشيرة الى ان هذه الاسس تهدف الى تعزيز ثقافة التعلم الحقيقي القائم على المهارات والمعرفة بدلا من التركيز فقط على درجات الامتحانات التقليدية.