كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عن توجهات إسرائيلية خطيرة تهدف الى توسيع بؤرة مشمار يهودا الواقعة شرقي مدينة القدس وتحويلها الى مدينة متكاملة الخدمات. واظهرت المعطيات الجديدة قيام جيش الاحتلال بمصادرة مئات الدونمات من اراضي الفلسطينيين في خطوة تاتي استكمالا لمخططات استعمارية واسعة تستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في المنطقة. واكدت الهيئة ان هذا القرار ياتي بعد اصدار امر عسكري في اواخر اغسطس الحالي يضع نحو 370 دونما من اراضي بلدتي ابو ديس وعرب السواحرة تحت تصرف حارس الاملاك الحكومية.

ابعاد التوسع الاستيطاني في محيط القدس

وبينت الهيئة ان هذه المساحات المضافة تاتي ضمن سلسلة اعلانات متصلة تمتد من مستوطنة معاليه ادوميم وصولا الى محيط مشمار يهودا. واضافت ان الحكومة الاسرائيلية تسعى من خلال هذه الاجراءات الى اغلاق الفراغات بين الكتل الاستيطانية وخلق حزام جغرافي متصل يعزل مدينة القدس عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي. واشار وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الى ان هذا المشروع يعتبر انجازا لثورة الاستيطان ويوفر فرصا للازواج الشباب للاستقرار في المنطقة لتعزيز الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية.

المسار الزمني للمشروع الاستيطاني

واوضحت التقارير ان الحكومة الاسرائيلية اقرت هذا المشروع في فبراير من العام الماضي وبدات في ترسيم حدود نفوذه لاحقا. واضافت ان سلطات الاحتلال خصصت في وقت سابق نحو 3380 دونما ليصبح اجمالي المساحة الموجهة لصالح هذه المستعمرة قرابة 3750 دونما. وشددت الهيئة الفلسطينية على ان تعديل حدود ما يسمى بالخط الازرق يعد توسعا خطيرا يكرس سياسة الضم الزاحف التي تفرضها سلطات الاحتلال بالقوة على الارض.

مخاطر المشروع على التجمعات البدوية

وكشفت التحليلات ان هذا التوسع يهدد وجود تجمع المنطار البدوي الذي يضم اكثر من 100 عائلة فلسطينية. واوضحت ان تحويل الاراضي الى املاك حكومية يفتح الباب امام اوامر الهدم والاخلاء والتهجير القسري للسكان. واكدت ان هذه السياسات تضيق الخناق على الرعاة والمزارعين وتدفعهم تدريجيا نحو الرحيل تحت وطاة استحالة الحياة في ظل القيود المشددة.

الموقف القانوني والتداعيات السياسية

وبين مدير دائرة القانون الدولي في الهيئة حسن بريجية ان وصف الاراضي بانها املاك حكومية لا يمنح الاحتلال اي حق سيادي او قانوني. واضاف ان جميع هذه الاجراءات تظل مخالفة صريحة للقانون الدولي الذي يحظر على القوة القائمة بالاحتلال تغيير معالم الارض المحتلة. وشدد على ان ترقية المستوطنة اداريا لا يغير من وضعها القانوني ككيان غير شرعي اقيم على اراض فلسطينية مسلوبة.

القدس في مواجهة مخططات العزل

واشار مسؤول الاعلام في محافظة القدس عمر الرجوب الى ان المشروع يستهدف حصار بلدات العيزرية وابو ديس والسواحرة بشكل كامل. واضاف ان هذه البلدات باتت محاصرة بين جدار الفصل والكتل الاستيطانية الجديدة مما يقطع تواصلها الجغرافي مع القدس والشرق. واكد في ختام حديثه ان هذه السياسات تهدف الى تقويض حل الدولتين ومنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة عبر تقطيع اوصال الضفة الغربية الى كانتونات معزولة.