سلط برنامج عين على القدس الضوء على التقرير الحقوقي الصادر عن منظمة بتسيلم تحت عنوان مشروع المحو في الضفة الغربية. وكشف التقرير عن استراتيجية ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال والمستوطنون لتقويض الوجود الفلسطيني في المنطقة عبر سلسلة من الممارسات القمعية. واوضح التقرير ان هذه السياسات تهدف الى تفريغ الاراضي الفلسطينية من سكانها الاصليين لصالح التوسع الاستيطاني.
واظهرت المعطيات ان الاحتلال يعتمد على خمس اليات مترابطة لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية. وبينت المنظمة ان هذه الاليات تبدأ ببث الرعب والخوف من خلال الاعتداءات المسلحة المباشرة. واضافت ان عمليات التطهير العرقي تتضمن هدم المنازل واقامة البؤر الاستيطانية العشوائية لفرض واقع ديموغرافي جديد.
وتابعت المنظمة ان تقييد حركة التنقل عبر الحواجز العسكرية يعد ركيزة اساسية في هذه السياسة. واكدت ان الخنق الاقتصادي وتدمير البنية التحتية يهدفان الى جعل الحياة اليومية مستحيلة للفلسطينيين. واشارت الى ان التدمير الاجتماعي والسياسي يتم عبر ملاحقة النشطاء ومنظمات المجتمع المدني وتجريم العمل الوطني.
ابعاد مشروع المحو وتداعياته على الوجود الفلسطيني
وقال مدير البحث الميداني في منظمة بتسيلم كريم جبران ان هذا التقرير يعد الوثيقة الاهم التي تصدرها المنظمة منذ عقود. واضاف ان التقرير يجمع كافة خيوط الانتهاكات ليؤكد وجود مشروع استعماري يسعى لمحو الوجود الجماعي الفلسطيني. واكد ان العنف الممارس ليس عشوائيا بل هو سياسة دولة تسخر كافة امكانياتها لخدمة هذا الهدف.
واشار جبران الى ان وتيرة العنف تصاعدت بشكل حاد خلال السنوات الاخيرة. وبين ان الاحتلال حول الضفة الغربية الى سجن مفتوح عبر اكثر من تسعمائة حاجز عسكري. واوضح ان هذه الممارسات لا تقتصر على منطقة بعينها بل تشمل كافة ارجاء الضفة بما فيها القدس والمسجد الاقصى.
وشدد جبران على ان الاحتلال يسعى لنقل نموذج الابادة والتهجير الذي يمارسه في غزة الى الضفة الغربية. واضاف ان ترحيل عشرات التجمعات البدوية والاستيلاء على مساحات شاسعة من الاراضي يؤكد جدية هذا المخطط. واكد ان الهدف النهائي هو فرض سيطرة يهودية كاملة على الارض الفلسطينية وتحويل السكان الى اقلية مهجرة.
واقع التجمعات البدوية تحت حصار الاستيطان
وكشفت جولات البرنامج الميدانية عن معاناة التجمعات البدوية التي تعيش وسط كماشة الاستيطان. وبينت المشاهد الحية كيف يعيش المواطنون في حالة استنفار دائم لحماية ممتلكاتهم. واضاف السكان انهم يواجهون هجمات يومية تطال مصادر المياه والكهرباء بهدف اجبارهم على الرحيل القسري.
واكد مدير البحث الميداني ان هذه التجمعات فقدت مساحات واسعة من اراضيها لصالح البؤر الرعوية. واضاف ان هذه البؤر تحولت الى مراكز انطلاق لاعتداءات المستوطنين المسلحة. وبين ان التنسيق بين قوات الاحتلال والمستوطنين بلغ مستويات غير مسبوقة في قمع الفلسطينيين.
وختم جبران موضحا ان ما يجري في الضفة الغربية هو حرب معلنة تستهدف كل مقومات الصمود. واكد ان استمرار هذه السياسات يتطلب تحركا دوليا لوقف عمليات التطهير العرقي. واشار الى ان الصمت تجاه هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في مشروع المحو الشامل.
