يواصل الاردن المضي قدما في مسار متكامل لتطوير منظومته التشريعية والعدلية بما يواكب التحولات المتسارعة في المجتمع والاقتصاد والتكنولوجيا، حيث اكد وزير العدل الدكتور بسام التلهوني ان هذا التحديث يشمل مراجعة شاملة للتشريعات والاجراءات والخدمات والبنية التحتية والموارد البشرية لضمان استجابتها لمتطلبات العصر.

واوضح التلهوني ان القانون في رؤية الدولة ليس مجرد نصوص جامدة، بل هو منظومة حيوية تنظم حياة المجتمع وتحمي الحقوق والحريات وتوفر بيئة مستقرة للاستثمار، مبينا ان جوهر العمل يكمن في الانتقال من معالجة المشكلات بعد وقوعها الى استشراف التحولات المستقبلية لبناء واقع اكثر عدالة وكفاءة.

وشدد على ان المواطن يظل دائما محور عملية التشريع والاصلاح، موضحا ان جودة القانون لا تقاس بدقة صياغته اللغوية فحسب، بل بقدرته الفعلية على تحقيق الغاية منه وانعكاس اثره الايجابي على حياة الناس اليومية وضمان سهولة وصولهم للعدالة.

نحو تشريع مرن يواكب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

واضاف ان التطورات التكنولوجية المتسارعة تفرض تحديث طريقة صياغة التشريعات لتكون قادرة على التعامل مع المستقبل، خاصة مع تغير انماط العمل والتجارة والذكاء الاصطناعي، مشيرا الى ان الوزارة تتبنى نهج التشريع الاستشرافي الذي يعتمد على قراءة مبكرة للتحولات واشراك اصحاب المصلحة.

وبين ان قياس الاثر التشريعي اصبح ركيزة اساسية في دورة حياة القانون، حيث لا يقتصر التساؤل على ما سيقوله النص بل يمتد الى النتائج العملية لتطبيقه، مؤكدا ان تطوير المنظومة لا يعني تغيير القوانين القائمة كليا بل مراجعتها منهجيا لازالة التعارض وضمان استقرار البيئة القانونية.

واكد ان تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والاستفادة من خبرات القطاع الخاص والنقابات والاكاديميين يسهم في اثراء العملية التشريعية، موضحا ان التشاركية تساعد في التعرف على الآثار المحتملة للقوانين قبل اقرارها مما يقلل من الثغرات ويضمن التطبيق العادل.

التحول الرقمي والعدالة الاقتصادية

وكشفت الوزارة عن خطط طموحة في مجال التحول الرقمي تهدف الى اعادة هندسة اجراءات التقاضي وتبسيط الخدمات لتقليل الوقت والجهد، واضاف التلهوني ان الرقمنة تتجاوز مجرد تحويل المعاملات الورقية الى الكترونية، حيث تشمل المحاكمات عن بعد والارشفة الرقمية والتوقيع الالكتروني.

واوضح ان التكنولوجيا تفرض تحديات جديدة تتعلق بالخصوصية والمسؤولية الرقمية وحماية البيانات، مؤكدا اهمية تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية الحقوق، مشيرا الى ان المنظومة العدلية تعمل على تطوير مهارات الكوادر البشرية للتعامل مع الادلة والوسائل التقنية الحديثة.

واكد ان استقرار التشريعات وسرعة تسوية المنازعات يعدان عنصرا اساسيا في تنافسية الاقتصاد الوطني، مبينا ان التوجهات الجديدة في قوانين التحكيم تهدف الى توفير ادوات مرنة وفعالة تحمي حقوق المستثمرين وتدعم النمو الاقتصادي وتخلق فرص عمل جديدة.

تعزيز سيادة القانون والوصول للعدالة

وبين ان القدرة المالية للمواطن لا يجب ان تكون عائقا امام حقه في التقاضي، موضحا ان الوزارة تعمل على تعزيز المساعدة القانونية وتسهيل الوصول للخدمات العدلية، مؤكدا ان نجاح التحديث يقاس بما يلمسه المواطن من سهولة في الاجراءات وشفافية في التعامل.

واضاف ان الاستثمار في العنصر البشري يظل اولوية قصوى، حيث يتم تكثيف برامج التدريب للقضاة والمحامين والموظفين لمواكبة التطورات التقنية والقانونية، مؤكدا ان الثقة بالقانون تُبنى من خلال التطبيق الشفاف والمنصف الذي يشعر معه المواطن بصون حقوقه.

وختم التلهوني بالتاكيد على ان تحديث المنظومة العدلية مسار مستمر لا يتوقف عند تعديل قانون، بل هو نهج دائم يهدف لجعل القانون الاردني قريبا من المواطن، واضحا في احكامه، عادلا في غايته، ومستقرا في قواعده بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.