اجرى الرئيس اللبناني زيارة غير معلنة الى مدينة النبطية في جنوب لبنان وذلك في خطوة تضامنية لافتة مع السكان في ظل تصاعد وتيرة القصف الاسرائيلي المكثف الذي يطال المنطقة في الاونة الاخيرة. ورافق الرئيس في هذه الجولة الميدانية قائد الجيش وعدد من قادة الاجهزة الامنية للاطلاع على الاوضاع الميدانية والوقوف على احتياجات الاهالي الذين لا يزالون يواجهون ظروف الحرب الصعبة.
واكد الرئيس خلال تواجده امام المستشفى الحكومي في النبطية على تقديره الكبير للكوادر الطبية التي تواصل عملها رغم المخاطر الجسيمة والظروف الامنية المعقدة. واضاف ان الصمود الذي يبديه الطاقم الطبي يبعث على الفخر ويعكس روح التحدي لدى اللبنانيين في مواجهة التداعيات الميدانية التي خلفتها الغارات الاخيرة على القرى والبلدات الجنوبية.
وبينت المعطيات الميدانية ان هذه الزيارة تأتي في توقيت حساس للغاية حيث تتزامن مع اعلان الجيش الاسرائيلي عن تنفيذ عمليات استهدفت شبكات انفاق مفترضة في مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية. واوضح المراقبون ان هذا التحرك السياسي يهدف الى تعزيز معنويات السكان وتأكيد حضور الدولة في المناطق الاكثر عرضة للعمليات العسكرية.
تداعيات التصعيد العسكري على الاستقرار في الجنوب
وكشفت تقارير ميدانية عن ارتفاع ملحوظ في حدة الغارات الاسرائيلية التي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الايام القليلة الماضية مما ادى الى موجات نزوح واسعة من القرى القريبة من خطوط المواجهة. وشدد الجيش اللبناني في وقت سابق على ان هذا التصعيد يضع اتفاق الاطار الخاص بالحدود في مهب الريح ويهدد الاستقرار الهش الذي كان يسود المنطقة.
واشار مسؤولون الى ان المفاوضات الدبلوماسية التي كانت مرتقبة لتثبيت التهدئة قد تم ارجاؤها الى وقت لاحق مما يزيد من حالة الغموض حول مستقبل الوضع الامني في الجنوب. واوضح المصدر ان الجهود الدولية لا تزال تصطدم بواقع الميدان الذي يشهد تبادلا مستمرا للنيران ومحاولات اسرائيلية لتغيير قواعد الاشتباك القائمة.
واظهرت الاحصاءات الاخيرة ان العمليات العسكرية اسفرت عن سقوط عشرات الضحايا بين شهيد وجريح من المدنيين في سلسلة غارات استهدفت احياء سكنية. وخلصت الزيارة الى ضرورة تكاتف الجهود الوطنية لضمان استمرار الخدمات الاساسية للسكان الصامدين في قراهم رغم كل الضغوط العسكرية والسياسية التي يمر بها لبنان حاليا.
