د. موسى العوضات

في زمن اختلط فيه الحق بالباطل ، وتزيّن الباطل بلباس الحق ، برزت ظاهرة لا تقل خسة عن طعن السيف في الظهر : صفحات على الفيسبوك تنتحل أسماء علماء أجلاء ودعاة مصلحين أفنوا أعمارهم في تعليم الناس الخير . تدخلها فتجد اسماً وقوراً يتصدر الواجهة، وحين تتصفح محتواها يصيبك الذهول . صور خالعة ، ونكات ساقطة، ودعوات صريحة إلى الرذيلة ، ومواضيع مقززة تنفر منها الفطرة السليمة. أي صلة بين من نذر لسانه لبيان الحلال والحرام، وبين من يبث الفاحشة باسمه؟ لا صلة البتة، إنها جريمة تزوير مكتملة الأركان .

وليعلم الجميع أن هذا الانتحال لا يأتي من فراغ ولا هو وليد عبث عابث. إنه فعل مقصود مدبر، خطة خبيثة هدفها واحد لا يتغير : تشويه صورة الدين في أعين الناس، وإسقاط هيبة العلماء من القلوب. يريدون أن يمرروا رسالة خفية مفادها : "انظروا إلى قدواتكم"، فيتساوى في أذهان العامة العالم الرباني مع التافه الساقط. إنهم يسرقون الأسماء لأنها ثقيلة في الميزان، وليطعنوا بها في رسالة الحق ذاتها.

أمام هذا العدوان لا يسعنا إلا الثبات واليقظة. 

فأول الواجب التثبت والتبين، فلا ننقر على مشاركة ولا نتابع صفحة حتى نتأكد أنها الصفحة الرسمية الموثقة للعالم.

 وثانيه التحذير والبلاغ، فمن رأى منكراً فليغيره، ومن سكت فقد شارك في الإثم .

 وثالثه نصرة أهل العلم والدفاع عن حرمتهم، فإن لحوم العلماء مسمومة، والطعن فيهم طعن في الدين الذي حملوه .

إن محاولة إلصاق الفساد بأسماء العلماء والدعاة محاولة يائسة لإطفاء نور أراد الله له أن يتم . فكونوا حراس هذا النور، ولا تجعلوا بأيديكم منابر الباطل تنطق بأسماء أهل الحق .

اللهم اني قد بلغت 

اللهم فاشهد .