كشف نجم ريال مدريد كيليان مبابي عن الدوافع الحقيقية التي جعلته يظهر بقميص مطوي جزئيا خلال مباراة فريقه الاخيرة في الدوري الاسباني، مؤكدا ان تصرفه لم يكن موجها ضد سكان مدينة سبتة كما اعتقد البعض. واوضح اللاعب الفرنسي ان قراره جاء في اطار رغبته في ايصال رسالة تضامن شاملة مع جميع المهاجرين الذين فقدوا حياتهم في ظروف مأساوية، مشددا على انه يضع الجانب الانساني فوق اي اعتبارات اخرى قبل ان يكون لاعبا محترفا.
واضاف مبابي في تصريحاته انه لا يحمل اي ضغينة تجاه سكان سبتة، بل انه يدعمهم بشكل كامل، مبينا ان ما قام به كان تعبيرا عن افكاره تجاه المعاناة البشرية التي يعيشها المهاجرون في ازمة الهجرة الحالية. وتابع اللاعب موضحا انه سعى من خلال هذه اللفتة الى توجيه رسالة سلام عامة، مشيرا الى ان الموقف كان صعبا عليه نظرا لاحتمالية سوء فهم نواياه تجاه المجتمع المحلي.
وشدد النجم الفرنسي على انه انسان قبل كل شيء، ولا يرغب في المفاضلة بين معاناة واخرى، مؤكدا ان تصرفه كان نابعا من شعور عميق بالمسؤولية تجاه الارواح التي تزهق في رحلات العبور القاسية. واكد ان التضامن مع سبتة لا ينفي التعاطف مع المهاجرين، وهو ما جعله يحاول الموازنة بين موقفه الانساني والرسالة التي حملها القميص الذي ارتداه باقي زملائه بشكل كامل.
جدل واسع وتفاعل مع ازمة المهاجرين
وبينت الاحداث الاخيرة ان الموقف لم يقتصر على مبابي، حيث تعرض زملاؤه فينيسيوس جونيور وابراهيما كوناتيه لانتقادات مماثلة من قبل رئيس رابطة الدوري الاسباني خافيير تيباس، الذي اعتبر ان عدم ارتداء القميص بالشكل الكامل يعد امرا غير مقبول. واوضح تيباس ان المبادرة كانت تهدف لدعم سكان الجيب الاسباني في شمال افريقيا، معتبرا ان اي تهاون في ارتدائها يعطي انطباعا سلبيا لدى الجمهور.
واشار رئيس رابطة مشجعي ريال مدريد في سبتة ميغيل انخيل مونتانو الى شعوره بخيبة امل نتيجة تصرف اللاعبين، موضحا ان السكان كانوا ينتظرون دعما كاملا من النجوم في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجهها المدينة. واضاف انهم فوجئوا بتغطية الرسالة التي كان من المفترض ان تظهر بوضوح لتعزيز معنويات المتضررين من ازمة الهجرة والاوضاع الانسانية الصعبة.
وذكرت تقارير حقوقية ان مدينة سبتة شهدت وصول اعداد ضخمة من المهاجرين خلال الايام الماضية، مما ادى الى ضغوط كبيرة على البنية التحتية للمدينة وشكاوى من السكان حول اماكن التخييم. واظهرت البيانات ان العشرات لقوا حتفهم اثناء محاولات العبور، وسط دعوات من منظمات غير حكومية لضرورة التعامل مع هذه الازمة من منظور انساني بحت بعيدا عن التجاذبات السياسية.
مواقف اللاعبين وتوضيحات الزلزولي
وكشفت الاحداث ايضا عن تعرض لاعبين اخرين لضغوط مماثلة، حيث دافع عبد الصمد الزلزولي عن موقفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا ان ارتداء القميص لم يكن لاغراض سياسية او ازدراء للشعب المغربي. واوضح الزلزولي ان الخطوة كانت لفتة اجتماعية تهدف لدعم سكان المدينة بغض النظر عن جنسيتهم، مشددا على احترامه الكامل لجذوره وللروابط الانسانية التي تجمع الجميع.
وتابع الزلزولي توضيحه بان القميص لم يستخدم في اي لحظة لهدف سياسي، وان تصريحاته جاءت لوضع حد للجدل الذي اثير حوله في الاوساط الرياضية. واكد ان الرياضة يجب ان تظل وسيلة لتعزيز التفاهم بين الشعوب، مشددا على ان كل ما يتم تداوله حول نوايا سياسية لا يعدو كونه سوء فهم للمبادرة التي تبناها بعض رجال الاعمال في منطقة فالنسيا.
واكدت المصادر المتابعة ان المبادرة بحد ذاتها لم تكن منظمة من قبل رابطة الدوري الاسباني، بل كانت عملا فرديا حظي بالموافقة، مما يفسر تباين مواقف الاندية واللاعبين تجاهها. واظهرت هذه الواقعة مدى حساسية قضايا الهجرة وتأثيرها على الوسط الرياضي، حيث يجد اللاعبون انفسهم في مواجهة مباشرة مع قضايا انسانية معقدة تتطلب منهم اتخاذ مواقف علنية امام الجماهير.
