شهدت اسعار النفط تراجعا ملحوظا في التعاملات المبكرة اليوم حيث انخفضت العقود الآجلة بنسبة تتجاوز الواحد بالمئة وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين في ظل تقييم المخاطر التي تهدد سلاسل الامداد العالمية، وجاء هذا التراجع ليمحو المكاسب التي حققتها الاسواق في الجلسات السابقة مع تزايد المخاوف من استمرار التوترات في الممرات المائية الحيوية، ويبدو ان الاسواق تترقب بحذر شديد الخطوات الامريكية الرامية لخفض تكاليف الشحن من خلال مراجعة بعض العقوبات المفروضة على قطاع النقل البحري.

واظهرت بيانات التداول تراجع خام برنت الى مستويات اقل من جلسات الامس بينما لحقه خام غرب تكساس الوسيط في مسار هبوطي مماثل، واكد محللون ان هذه التحركات السعرية تعكس حالة من عدم اليقين المرتبطة بالهجمات الاخيرة التي استهدفت سفن الشحن في مضيق هرمز، وبينت المعطيات ان استمرار هذه الحوادث يضع ضغوطا اضافية على شركات الشحن التي تسعى جاهدة لتجنب المناطق عالية المخاطر.

واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان التحركات الامريكية الاخيرة تهدف بشكل اساسي الى احتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف نقل المنتجات البترولية، وكشفت مصادر ان الادارة الامريكية تدرس تخفيف القيود على بعض الناقلات لضمان تدفق النفط بشكل اكثر سلاسة في الاسواق العالمية، واضافت ان هذه الخطوة قد تساهم في تهدئة الاسعار اذا ما ترافقت مع استقرار في الاوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

تاثير مستويات الانتاج والمخزونات على السوق

وبينت التقارير ان ارتفاع مستويات الانتاج في روسيا ودول الشرق الاوسط لعب دورا محوريا في كبح جماح الصعود المفرط للاسعار خلال الفترة الماضية، واوضحت وكالة الطاقة الدولية ان صادرات دول الخليج سجلت صعودا لافتا لتقترب من مستويات ما قبل الازمات مما يعزز من وفرة المعروض، واكدت ان التوازن بين العرض والطلب لا يزال هشا ويعتمد بشكل كبير على المتغيرات السياسية.

وكشفت البيانات الاولية الصادرة عن معهد البترول الامريكي عن تراجع ملحوظ في مخزونات الخام خلال الاسبوع الماضي، واضافت ان هذه الارقام تضع السوق في حالة ترقب لصدور البيانات الرسمية من ادارة معلومات الطاقة الامريكية التي تم تأجيلها بسبب العطلات الرسمية، وشدد مراقبون على ان اي انخفاض كبير في المخزونات قد يدفع الاسعار للارتداد مجددا نحو مستويات اعلى في حال استمرت المخاوف المتعلقة بالامداد.

واكد تقرير حديث ان استمرار التوترات في الممرات المائية وتداخلها مع قرارات العقوبات الدولية يخلق بيئة متقلبة للمتداولين، واوضح ان السوق يسير في اتجاه عرضي بانتظار وضوح الرؤية بشأن السياسات الامريكية تجاه اسطول النقل، وبين ان الايام القادمة قد تشهد تقلبات اضافية بناء على التطورات الميدانية في المنطقة.