ابدى وزير المالية الباكستاني قلقه البالغ تجاه التوترات الجيوسياسية التي تستهدف منشات الطاقة في منطقة الخليج مؤكدا ان هذه الهجمات تشكل تهديدا مباشرا للآفاق الاقتصادية لبلاده على المدى البعيد. واوضح الوزير ان استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة سيؤدي حتما الى تأخير تعافي الاقتصاد العالمي والعودة الى مستويات النمو الطبيعية في الدول المعتمدة على استيراد الوقود.
وشدد المسؤول الباكستاني على ان بلاده تحاول الصمود امام تقلبات اسعار الطاقة العالمية الناتجة عن الصراعات الاقليمية مبينا ان التوقعات تشير الى نمو اقتصادي محدود لا يتجاوز 3.6 بالمئة مع استمرار ضغوط التضخم. واضاف ان الحكومة تراقب الاوضاع بدقة رغم عدم معرفتها بالمسار الذي ستؤول اليه الامور في حال تصاعدت حدة الهجمات على المنشات النفطية والحيوية.
وذكر الوزير ان باكستان تمتلك حاليا مخزونا كافيا من امدادات الطاقة يغطي احتياجاتها حتى نهاية نوفمبر المقبل مشيرا الى بدء العمل على وضع خطط استباقية لمواجهة زيادة الطلب خلال اشهر الشتاء القادمة. واكد ان السوق المحلي لم يشهد اي اضطرابات او طوابير انتظار امام محطات الوقود حتى الان.
استراتيجية الضبط المالي والاصلاحات
وبين الوزير ان الحكومة الباكستانية لا تنوي اللجوء الى شراء شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية الا في حالات الضرورة القصوى نظرا لارتفاع تكلفتها مقارنة بالعقود طويلة الاجل. واوضح ان بلاده تواصل التزامها بمسار الضبط المالي الذي دعا اليه صندوق النقد الدولي لتجنب الازمات الاقتصادية المحتملة في ظل ارتفاع مستويات الدين العام.
واكد ان الخزينة العامة تعمل على تعزيز الايرادات الضريبية من خلال ملاحقة شركات القطاع الخاص التي لا تورد ضريبة القيمة المضافة الى الدولة. واضاف ان هناك مساعي جادة لتحسين اليات تحصيل ضريبة الدخل رغم وجود مقاومة من بعض جماعات الضغط والقطاعات الصناعية التي ترفض اجراءات الاصلاح.
وتابع ان باكستان تنفذ حاليا برنامج اصلاح مالي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بقيمة تصل الى 7 مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات. واوضح ان الحكومة نجحت في التوصل الى اتفاق لصرف شريحة مالية جديدة بقيمة 1.2 مليار دولار لدعم الاقتصاد.
موقف الشركات التابعة للجيش
وكشفت تصريحات الوزير ان عمليات خصخصة الشركات المملوكة للدولة تعد ركيزة اساسية ضمن شروط برنامج الاصلاح المالي الحالي. واوضح بخصوص الشركات التي يديرها الجيش ان هذه المؤسسات تعمل بشكل مستقل تماما عن ميزانية الدولة.
واضاف ان المشاريع التجارية العسكرية مربحة ذاتيا ولا تتلقى اي تمويل او دعم من خزينة الدولة العامة. واكد ان الحكومة تواصل جهودها لتنظيم القطاعات الاقتصادية بما يضمن الشفافية والالتزام بالمعايير المالية الدولية.
