كثيرا ما يرى عشاق السيارات الكلاسيكية طرازات مثل فورد موستانج او دودج تشالنجر من حقبة الستينات وهي مزينة بشرائح افقية سوداء تغطي النافذة الخلفية بالكامل، حيث يظن البعض ان هذه الشرائح مجرد اضافة جمالية تهدف الى تحسين مظهر السيارة الخارجي، ولكن الحقيقة ان هذه القطع تحمل وظيفة هندسية وعملية بدأت جذورها من فن العمارة العربي القديم قبل ان تنتقل الى عالم المحركات.
واوضحت الدراسات التاريخية ان هذه الشرائح تشبه الى حد كبير فكرة المشربية التي كانت تستخدم في البيوت العربية العتيقة، حيث تعمل تلك الشبكات الخشبية على تقليل حرارة الشمس قبل وصولها الى الداخل، مع السماح بمرور الضوء وتوفير الخصوصية التامة، وهو ذات الدور الذي تؤديه شرائح السيارات في حماية المقصورة من اشعة الشمس المباشرة.
وبينت التحليلات ان هذا المبدأ الفيزيائي يعد اكثر فعالية في منطقتنا العربية مقارنة بغيرها من المناطق، نظرا لزوايا سقوط اشعة الشمس العمودية في فصل الصيف، مما يجعل السيارات ذات الزجاج الخلفي المنحدر تعاني بشكل اكبر من تراكم الحرارة داخل المقصورة.
ثلاث وظائف للشرائح في عالم السيارات
واكد الخبراء ان مصطلح الشرائح في السيارات قد يشير الى ثلاث وظائف مختلفة تماما، الاولى هي اخراج الحرارة من حيز المحرك كما في سيارة لامبورغيني ميورا، حيث استبدل المصممون الغطاء الزجاجي بشرائح لضمان تدفق الهواء ومنع احتجاز الحرارة داخل المحرك وسط السيارة.
واضاف المختصون ان الوظيفة الثانية هي التي عرفها جمهور سيارات الماسل، وهي عبارة عن اطارات معدنية او بلاستيكية تثبت فوق الزجاج الخلفي لمنع نفاذ اشعة الشمس، وقد انتشرت هذه الفكرة في السبعينات لتشمل عشرات الطرازات الرياضية التي كانت تفتقر الى انظمة تكييف قوية او تظليل متطور.
وكشفت المتابعات ان الوظيفة الثالثة اصبحت اليوم جمالية بالدرجة الاولى في السيارات الحديثة، حيث تستدعي هذه التصاميم ذكريات الماضي العريق، خاصة في السيارات التي تعتمد محركات وسطية وتحتاج الى فتحات تهوية وظيفية لضمان عمل المحرك بكفاءة عالية.
لماذا تعتبر الشرائح خيارا ذكيا في الخليج
واشار المهندسون الى ان كمية الحرارة التي يمتصها زجاج السيارة تعتمد بشكل كلي على زاوية ميلانه، فكلما كان الزجاج اكثر انحدارا واقرب الى الوضع الافقي، زادت مساحة تعرضه لاشعة الشمس المباشرة، وهو ما يجعل سيارات الفاستباك الكلاسيكية اكثر عرضة لارتفاع درجات الحرارة.
وتابع الخبراء موضحين ان الشمس في دول الخليج تكون عالية جدا في السماء مقارنة باوروبا، مما يجعل تأثير الاشعة على الزجاج الخلفي المنحدر في غاية القوة، وهو ما يفسر لماذا كانت تلك الشرائح حلا عمليا ورخيصا في ذلك الوقت لتقليل العبء الحراري عن انظمة التكييف المحدودة.
وشدد الخبراء على ان الشرائح تتفوق على التظليل الداخلي بكونها حاجزا خارجيا يمنع وصول الطاقة الحرارية الى الزجاج من الاساس، بينما يقوم التظليل بامتصاص الحرارة ثم اعادة اشعاعها الى الداخل، مما يجعل العزل الخارجي هو الخيار الاكثر كفاءة لحماية المقصورة.
تحديات الرؤية والقوانين المرورية
وبين التقرير ان استخدام هذه الشرائح يأتي مع ضريبة واضحة، وهي ضعف الرؤية الخلفية خاصة اثناء القيادة الليلية او في الاجواء الممطرة، وهو امر كان السائقون يتقبلونه في السابق نظرا لعدم وجود تقنيات مساعدة مثل كاميرات الرجوع او الحساسات التي نراها اليوم.
واضاف المتابعون ان الديناميكا الهوائية ايضا تتأثر بوجود هذه الشرائح، حيث تزيد من اضطراب الهواء حول السيارة، وهو ما يفسر اختفاءها التدريجي في التسعينات مع توجه المصنعين نحو تصاميم انسيابية اكثر كفاءة في استهلاك الوقود وتقليل ضجيج الرياح.
واكدت التوصيات في النهاية ضرورة مراجعة القوانين المرورية المحلية قبل تركيب اي قطع تعديل على هيكل السيارة، حيث تختلف الانظمة من دولة الى اخرى فيما يخص التأثير على السلامة والرؤية، مما يتطلب استشارة الجهات المختصة لتجنب المخالفات او رفض الفحص الدوري.
