عمان —
في مبادرة فكرية ووطنية حاسمة تسعى إلى ترسيخ السلم المجتمعي ومواجهة الظواهر السلبية الناجمة عن التوظيف الخاطئ للتكنولوجيا والفضاء الرقمي، أطلق المستشار الإعلامي حسام حمدان، مدير عام معهد الرياديين والمبدعين العرب والأمين العام لملتقى فرسان الأردن، رؤية إصلاحية متكاملة تُهيب بالمجتمع الحذر من خطورة «التعميم الظالم» وتفشي ثقافة «الوزر الجماعي».
وأكدت الرؤية أن المبادئ الموجهة لهذا الطرح تستمد رصانتها وثوابتها من المحكم القرآني الشريف، ورسالة النهضة والقيادة الهاشمية الحكيمة المرتكزة على دولة القانون والعدالة والكرامة الإنسانية، جازمةً بأنّ: «كل شخص يمثل ذاته ويتحمل تبعات أفعاله، وأن المسلك الفردي الشاذ لا يمثل إلا صاحبه، ولا يمس بأي حال أصالة عائلته أو عشيرته أو موطنه».
وشدّد البيان على أن العائلات والأسر والعشائر الأردنية الأصيلة كانت وستبقى عبر التاريخ صمام الأمان والركيزة الصلبة لعرش الوطن وبناء الدولة، ولا يمكن لعثرة فرد طائش أو خطأ عابر أن ينالا من مسيرتها الوطنية الناصعة وتاريخها العطر.
وفي هذا الصدد، حدد المستشار الإعلامي حسام حمدان أربعة مرتكزات رئيسية للرؤية الوطنية:
أولاً: استقلال المصير والمسؤولية الفردية.. شريعة العدالة الإلهية:
يرتكز هذا المنظور على النهج القرآني الخالد: {وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}، باعتباره حجر الزاوية للعدالة الإنسانية؛ إذ ترفض الفطرة النقية والعقل المستنير إدانة الأبرياء بجريرة المذنبين، فالفرد هو المسؤول الوحيد عن خياراته، ومن شطط القول واختلال الموازين اختزال تاريخ أسر وعائلات عريقة بناءً على سلوك فردي منفصل عن قيمها.
ثانياً: نصاعة تاريخ العائلات والعشائر.. شرف الانتماء وأصالة الموروث:
العائلات: هي المحاضن الأولى للقيم والفضيلة والمدرسة التأسيسية التي خرّجت العلماء والكفاءات؛ ولن تطمس هفوة فردية نور تاريخ أسرة كاملة.
العشائر: شكلت على الدوام درع الوطن الحصين، وعنوان الشهامة والنخوة والتكافل، وكل تصرف خارج عن القانون والنسق الأخلاقي يمثل صاحبه حتماً، دون أن ينال من الهيبة الوطنية للعشيرة أو مكانتها التاريخية.
ثالثاً: قدسية الموطن.. الأوطان أسمى من الهفوات الفردية:
الموطن هو الحاضنة الكبرى والهوية الجامعة التي تستظل بها الأجيال، والتصرفات الشاذة لا تخدش نبل الوطن ولا تنال من هيبته ومكانته؛ فمجد الدول يُبنى بسواعد الأغلبية الصالحة والمخلصين الذين يعمرون الأوطان ويحمون منجزاتها.
رابعاً: نحو نهضة وعي ريادي ومجتمعي مستنير:
دعوة كافة النخب الفكرية والإعلامية والمؤسسات الوطنية لإطلاق «ثورة وعي» تتصدى بحزم لخطاب الكراهية وثقافة التعميم، وتعمل على ترسيخ قواعد المسؤولية الفردية، حماية للنسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية من معاول الهدم والتطاول الرقمي.
واختتم المستشار حسام حمدان رؤيته بتصريح مؤكداً:
«إن بناء الأوطان وتعزيز منعتها يتطلبان التسامي عن أحكام التعميم المطلق، وإفساح المجال لكل مواطن ليصنع مسيرته بالبناء والعطاء؛ فالنجاح وسام يرفع رأس أهله ووطنه، والخطأ وزر يحمله صاحبه وحده دون سواه.»
معهد الرياديين و«فرسان الأردن» يُطلقان «ثورة وعي» مجتمعية استلهاماً للتوجيهات الملكية السامية لمواجهة ثقافة «الوزر الجماعي» والتعميم الظالم
