يعد الطائر الذهبي الضخم الذي يزين غطاء محرك بونتياك فايربيرد ترانس ام واحدا من اكثر التصاميم اثارة للجدل والاعجاب في تاريخ صناعة السيارات. ورغم ان الاسم الرسمي لهذا الملصق هو ملصق غطاء ترانس ام الا ان الجماهير اطلقت عليه لقب الدجاجة الصارخة وهو الاسم الذي اشتهر به عالميا وبات جزءا لا يتجزأ من هوية السيارة البصرية. واضاف عشاق السيارات تسميات اخرى مثل الفينيق الصاعد تعبيرا عن جمالية التصميم الذي ميز هذه المركبة لعقود طويلة.
وبينت الروايات التاريخية ان بدايات هذا الشعار كانت بعيدة كل البعد عن عالم المحركات حيث استلهم بيل بورتر رئيس التصميم في بونتياك فكرته من مزهريات تيفاني الفاخرة. واكد المصمم ان الاجنحة المفتوحة والريش الذهبي كانت مستوحاة من القطع الزجاجية التي كان يجمعها قبل ان يقرر تجسيدها على نموذج طيني لسيارة عام 1970. واوضح الخبراء ان هذا التصميم واجه في البداية معارضة من قبل الادارة العليا قبل ان ينجح جون شينيلا في اقناعهم بتبنيه.
وتابعت القصة ان شينيلا استخدم حيلة ذكية لعرض التصميم على رئيس التصميم في جنرال موتورز بيل ميتشل من خلال وضعه باللون الذهبي على سيارة سوداء تماما. واشار المصمم الى ان ميتشل كان يمتلك دراجة نارية بنفس التناسق اللوني وهو ما جعله يوافق على الفور على الفكرة. واكدت هذه الواقعة ان نجاح التصاميم غالبا ما يعتمد على فهم تفضيلات صناع القرار وليس فقط على جودة العمل الفني بحد ذاته.
رحلة الملصق من خيار اضافي الى رمز عالمي
وبدا الملصق رحلته في عام 1973 كخيار اضافي بتكلفة 55 دولارا فقط وسرعان ما لاقى اقبالا كبيرا من المشترين الذين رغبوا في تمييز سياراتهم. واضافت الشركة هذا الرسم بشكل قياسي في عام 1979 مما حوله من مجرد اكسسوار الى ميزة اساسية في طراز ترانس ام. وشدد المحللون على ان نجاح هذا الشعار دفع شركات منافسة مثل فورد الى محاكاة التجربة عبر وضع رسوم مشابهة على سياراتها في محاولة لمجاراة الشعبية الجارفة التي حققتها بونتياك.
وكشفت السينما عن دورها المحوري في ترسيخ هذه الايقونة عالميا بعد ظهور السيارة في فيلم سموكي اند ذا بانديت عام 1977. واوضحت ان هذا الظهور جعل من الدجاجة الصارخة رمزا يتجاوز حدود الولايات المتحدة ليصل الى جمهور لم يشاهد سيارات بونتياك على ارض الواقع. وبين المتابعون ان هذا الانتشار السينمائي هو السبب الرئيسي في بقاء الاسم الشعبي عالقا في الاذهان اكثر من الاسم الرسمي للسيارة.
واكدت الحقائق ان اسم ترانس ام نفسه كان مستمدا من بطولات سباقات السيارات الامريكية حيث كانت بونتياك تدفع رسوما لاتحاد اس سي سي ايه مقابل استخدامه. واضافت ان هذا الارتباط الرياضي منح السيارة قيمة اضافية جعلتها هدفا لهواة القيادة والسرعة. واختتمت القصة بان هذا الملصق يظل درسا في التسويق والتصميم حيث اثبت ان البساطة والقدرة على التذكر هما مفتاح الخلود في ذاكرة الناس.
