بقم المحامية هنزاد التل،،
ماجستير في القانون الدولي،،
شيكاغو/ الينوي ،،
لم تكن الانتخابات النصفية الأمريكية التي جرت في الثالث من نوفمبر 2026 مجرد منافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل محطة سياسية مهمة أعادت رسم موازين القوى في الولايات المتحدة، بعد فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ.
وبعيدًا عن الحسابات الحزبية، فإن هذه النتائج تعكس أهمية صوت الناخب وقدرته على التأثير في مسار الحياة السياسية، ومساءلة ممثليه، والتعبير عن موقفه من السياسات والقرارات التي تمس حياته ومستقبله. فالثقة الشعبية ليست دائمة، والمناصب السياسية مسؤولية تتجدد من خلال الانتخابات.
الحضور العربي في المشهد السياسي الأمريكي،،
ومن الجوانب التي تستحق الاهتمام في هذه الانتخابات بروز عدد من الشخصيات الأمريكية من أصول عربية في مواقع سياسية مهمة. فقد فاز الطبيب المصري الأمريكي عبد السيد بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب لهذا المجلس، كما فاز الطبيب المصري الأمريكي آدم حماوي بمقعد في مجلس النواب عن ولاية نيوجيرسي. واحتفظت النائبة الفلسطينية الأمريكية رشيدة طليب بمقعدها في الكونغرس، فيما أعيد انتخاب النائب دارين لحود، الأمريكي من أصول لبنانية، عن ولاية إلينوي.
إن هذا الحضور يعكس تنوع المجتمع الأمريكي واتساع مشاركة أبناء الجاليات العربية في الحياة السياسية، ويؤكد أن المشاركة لا تقتصر على الانتماء الحزبي أو الخلفية الثقافية، بل تقوم على المواطنة والقدرة على المشاركة في صنع القرار.
ومن شيكاغو… زاوية شخصية،،
خلال زيارتي العائلية إلى شيكاغو، أجد في تنوع هذه المدينة وتعدد ثقافاتها فرصة لملاحظة جانب مهم من المجتمع الأمريكي؛ حيث تتعدد الأصول واللغات والآراء، وتبرز أهمية احترام الاختلاف والمشاركة في الحياة العامة.
ومن هنا، أرى أن وصول شخصيات من أصول عربية إلى مواقع سياسية متقدمة يستحق الاهتمام، ليس لمجرد أصولهم، بل لما يمثله من حضور ومشاركة في مجتمع تتعدد فيه الخلفيات والانتماءات.
الديمقراطية من منظور قانوني
الديمقراطية لا تُقاس فقط بمن يفوز في الانتخابات، بل بمدى احترام نتائجها، وسيادة القانون، واستقلال المؤسسات، والتوازن بين السلطات، وحماية حقوق المواطنين.
فالفائز يتحمل مسؤولية تمثيل جميع المواطنين، والخاسر يحتفظ بحقه في المعارضة والمشاركة السياسية. ولا يجوز أن يتحول الفوز الانتخابي إلى احتكار للسلطة، أو أن يصبح الاختلاف سببًا للإقصاء.
إن تغير موازين القوى السياسية لا يعني انتهاء التحديات، لكنه يؤكد أن الانتخابات تظل وسيلة أساسية للمساءلة والتغيير السلمي، وأن قوة المؤسسات تقاس بقدرتها على حماية الدستور وتطبيق القانون على الجميع.
الديمقراطية ليست انتصار حزب على حزب، بل حق المواطن في الاختيار، وحقه في أن يُسمع صوته، وأن يكون لمشاركته أثر في مستقبل بلاده.
فالأحزاب تتغير، والأغلبيات تتبدل، لكن احترام إرادة الشعب وسيادة القانون يجب أن يبقيا ثابتين.
