يتجه بنك انجلترا خلال الساعات المقبلة لاتخاذ قرار حاسم بشأن رفع اسعار الفائدة في خطوة هي الاولى من نوعها منذ اكثر من ثلاث سنوات، حيث يسعى صناع السياسة النقدية لاحتواء موجة التضخم الحادة التي تعصف بالاقتصاد نتيجة تداعيات حرب ايران وما خلفته من اضطرابات في اسواق الطاقة العالمية. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه البيانات الاقتصادية الى تجاوز معدلات التضخم للمستهدفات المحددة، مما يضع البنك امام خيارات صعبة تهدف الى الحفاظ على استقرار الاسعار وحماية القوة الشرائية للعملة المحلية.
واكد خبراء اقتصاديون ان لجنة السياسة النقدية لا تملك ترف الانتظار في ظل استمرار ارتفاع التكاليف، مبينين ان رفع سعر الفائدة الرئيسي من مستوياته الحالية اصبح ضرورة ملحة لكبح جماح الاسعار. واوضح المتابعون للمشهد المالي ان هذا التوجه ياتي استجابة مباشرة لقفزات التضخم التي سجلت اعلى مستوياتها في نحو عام، متجاوزة سقف الاثنين في المئة الذي يضعه البنك كهدف استراتيجي طويل الامد.
وكشفت التحليلات ان السبب الرئيسي وراء هذا التسارع في وتيرة التضخم يعود بشكل اساسي الى الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود واضطراب سلاسل الامداد عبر الممرات المائية الحيوية، وهو ما ادى الى انكماش حاد في المعروض العالمي من النفط والغاز.
تحديات السياسة النقدية ومخاطر النمو الاقتصادي
وبينت ايلي هندرسون الخبيرة الاقتصادية ان صبر اعضاء اللجنة بدأ ينفد تجاه الارتفاع المستمر في اسعار الطاقة، موضحة ان بقاء التضخم عند هذه المستويات ينذر بتحوله الى ظاهرة مستدامة بدلا من كونها صدمة مؤقتة. واضافت ان التوقعات الفصلية القادمة للبنك ستلعب دورا محوريا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، حيث يوازن البنك بين الرغبة في كبح التضخم وبين المخاوف من ان تؤدي زيادة تكلفة الاقتراض الى تباطؤ النشاط الاقتصادي والضغط على معدلات النمو.
وشدد المحللون على ان حالة عدم اليقين لا تزال تخيم على الاسواق، حيث ترتبط التوقعات بشكل وثيق بمسار الاحداث السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الاوسط. واكدوا ان اي انخفاض ملموس في اسعار الطاقة خلال الاسابيع القادمة قد يدفع البنك لاعادة النظر في وتيرة الزيادات المقررة، مما يمنح الاقتصاد متنفسا اضافيا بعيدا عن ضغوط التشديد النقدي المستمر.
واشار المراقبون الى ان بنك انجلترا يتبع في هذا النهج خطى بنوك مركزية كبرى اخرى مثل الاحتياطي الفيدرالي الامريكي والبنك المركزي الاوروبي، الذين اتخذوا قرارات مشابهة لمواجهة اثار حرب ايران على الاقتصاد العالمي. واضافوا ان المشهد الاقتصادي البريطاني شهد تحولا جذريا، فبعد ان كانت الفائدة في مسار تنازلي عقب فترات طويلة من الارتفاع، عادت الضغوط التضخمية لتفرض واقعا جديدا يتطلب استجابة سريعة وحازمة من صناع القرار.
