صفقة غزّة وما بعدها

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

بقلم جمال زحالقة

بعد أشهر طويلة من المماطلة والتعطيل، أصبحت صفقة التبادل ووقف إطلاق النار ممكنة وجاهزة للتنفيذ. وتشمل الصفقة في مرحلتها الأولى، وقفا لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع، وإطلاق سراح 33 محتجزا إسرائيليا، معظمهم أحياء، مقابل تحرير حوالي 1300 أسير فلسطيني، بمن فيهم حوالي 150 من «المؤبدات»، وانسحابا متدرجا من محوري نتساريم وصلاح الدين (فيلادلفيا) وعودة النازحين إلى شمالي القطاع، وزيادة كبيرة في دخول المساعدات الإنسانية وفتح معبر رفح لخروج المرضى، مع الإبقاء على منطقة عازلة بعمق 1 كم وعلى طول 60 كم حول قطاع غزّة. وبعد 16 يوما من التوقيع على الصفقة، تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية حول إتمام تبادل الأسرى وهدنة مستدامة وانسحاب شامل من غزة، ويلحقها في المرحلة الثالثة، تبادل للجثامين واتفاق حول ترتيبات إعمار غزة.

لو اعتقد نتنياهو حقّا بأن ترامب ينوي إشعال «نيران جهنّم» على حماس، إذا لم تكن هناك صفقة، لتركه يفعلها ولما ساعد في إغلاق «أبواب الجحيم»

الداخلي في إسرائيل أن تسوية حول المرحلة الثانية من الصفقة ليست مضمونة بالمرة، حتى لو وعد الوسطاء حماس بإتمامها وبتثبيت هدنة مستدامة. الحكومة الإسرائيلية الحالية، قد تقبل بالمرحلة الأولى، لكنها لن توافق على وقف دائم لإطلاق النار. ومع ذلك تبقى هناك إمكانية لوقف دائم لإطلاق النار إذا حدثت إحدى المصائب الثلاث: هجوم شامل على إيران أو تطبيع مع السعودية أو ضم مستوطنات وأراض في الضفة الغربية. هناك أيضا إمكانية أخرى هي الأفضل وهي المطلوبة، وهي أن تكون هناك وحدة فلسطينية واتفاق على حكومة تكنوقراط تدير الحالة الفلسطينية وتطرح مشروعا فلسطينيا لليوم التالي ولإعادة الإعمار، يحظى بدعم عربي وعالمي، وعندها سيكون لفلسطين عنوان واحد وموحد لا يستطيع أحد تجاوزه، يمثل فلسطين ويتوصل باسمها إلى تسويات ويلتزم بها، ولا يبقي لإسرائيل حجة لمواصلة الحرب.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences