جبهة اردنية ضد الاتاوة السياسية.

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

د محمد العزة

الاخبار المتداولة عن منع أو تأجيل المساعدات الأمريكية عن  الاردن تحت عنوان مراجعة المساعدات الأمريكية الخارجية لمدة 90 يوم و ما تبعها من تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي ترامب بوجوب ربطها بشروط و تنازلات اردنية مقابل ابداء مرونة أكثر إزاء ملف القضية الفلسطينية و دعوة أمريكية موجه للاردن لاستقبال اعداد من أبناء الشعب الفلسطيني في غزة ماهو إلا ضغط على الاردن لقبول مخطط التهجير القسري الذي تصدى له الاردن قيادة وشعبا بصلابة في بداية العدوان على غزة ، و لعل هذا ما يفسر الموقف الأردني الديبلوماسي و تصريحات وزير خارجيتنا الصفدي حول دعوة مختلف أطراف القوى السياسية الفلسطينية الرئيسية الى الوحدة و الانخراط في عملية سياسية تهدف إلى تشكيل مؤسسة و منظومة حكم موحدة تؤدي إلى إعادة وحدة الضفة الغربية و قطاع غزة و تكون مظلة سياسية شرعية لتمثيل الشعب الفلسطيني يتم التعامل معها و تلبي مطالبه واحتياجاته وعلى رأسها إعادة الإعمار و النازحين إلى ديارهم والإشراف على إعادة بناء السلطة الفلسطينية و هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وإدماج جميع الفصائل فيها.
الشارع الأردني مطالب اليوم  بأن يتحرك دفاعا عن الاردن اولا ، و أعلان موقفه بوضوح دعما للموقف الأردني الواضح و الراسخ الثابت ، الذي أعلنه الملك و بالتنسيق مع الشقيقة مصر ،   الذي أكد فيه الرفض الاردني  التام للمقترحات الأمريكية حول التهجير القسري لاهل القطاع والضفة الغربية ، و التأكيد على ضرورة إيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية عبر حل الدولتين و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من حزيران .
الاردن لن يخضع لممارسات  الاتاوة السياسية و الضغوطات الاقتصادية  ، واتخاذ قرارات تكلفه ثمنا باهظا على حساب مصلحته الوطنية الأردنية العليا أو قبول تصفية القضية الفلسطينية على حسابه ، من هنا فأن الدفاع عن الاردن اليوم هو الدفاع عن فلسطين ، و على القوى السياسية الاردنية اليوم و غدا ، حزبية ،نيابية،نقابية ، شعبية أن يعلنوا نفيرهم و شحذ همتهم ، و رفع الوعي السياسي لديهم  حول مجريات الوضع الراهن و المخاطر التي تواجه وطنهم، وتحريك مفاعيلهم و جماهيرهم في الشارع في سبيل التعبير عن دعمهم لقيادتهم و مواقفها الراسخة و رفضهم المساس بأمن الاردن و استقراره و سيادته.
مجلس النواب يتحمل عبء المسؤولية في التركيز على  الملفات الأساسية الداخلية و الابتعاد عن إثارة العناوين الخارجية الثانوية التي تستنزف وتستهلك الرأي العام و تستهدف العاطفة الشعبية و التعبئة الشعبوية السلبية ، اليوم نريد شحذ الطاقات و الحث عبر تعبئة ايجابية يكون عنوانها الدفاع عن الاردن اولا وعن ثوابته الوطنية تجاه قضيته المركزية القضية الفلسطينية.
اليوم يجب الدعوة إلى وحدة الأقلام و الاعلام و الكتاب و الرايات و الشعارات لان الوقوف على الحياد في المسائل الوطنية خيانة للأمانة.
علينا التصدي لهذا المشروع الخارجي بتدعيم الداخل الاردني عبر دراسة عميقة للإجراءات والخطوات  والقرارات المطلوب اتخاذها على المستوى السياسي و الاقتصادي والإداريو لعلها فرصة و دافع لتصويب الكثير من القرارات السابقة.
الملك و من خلال رؤيته  للتحديث استشعر ماهو قادم ، الأمر الذي يوجب على رجال الدولة وأصحاب القرار في السلطة و جميع القوى السياسية أن يكونوا اهلا للمسؤولية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الدولة الأردنية و يثبتوا أنهم رجال مرحلة و  يجعلوا مصلحة الوطن اولا و ترجمة ذلك الشعار على أرض الواقع ، وان يكونوا أصحاب قرار لا ترتجف ايديهم.   الديبلوماسية الأردنية تستحق كل الدعم و التأييد بما يمكن مروحتها من تحريكها مابين الناعم و الخشن من مواقف وفق ضوابط و عقيدة السياسة الخارجية للدولة الأردنية.
اليوم يجب أن نلتقط الرسالة و عكسها إيجابا على الداخل الاردني حكومة وشعبا ، كما نبني مساجدنا و كنائسنا بأيدينا و بأموالنا علينا أن نبني مدارسنا و مستشفياتنا و جامعاتنا و مصانعنا.
وشعار الاردن هو الاردن وفلسطين هي فلسطين وجب أن يعلو و يتردد.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences