الجالية الأردنية في الولايات المتحدة: بين الفرص المتاحة والتأثير المحدود في توجيه القرارات مقارنةً بالجاليات الأخرى.. الأثر لا يزال ضعيفًا

الدكتور عادل محمد الوهادنة
لطالما لعبت الجاليات المهاجرة في الولايات المتحدة دورًا محوريًا في التأثير على القرارات السياسية، مستفيدةً من أدوات مثل جماعات الضغط، والتواصل مع مراكز صنع القرار، والتأثير الإعلامي. غير أن الجالية الأردنية لم تصل بعد إلى مستوى التأثير الذي حققته بعض الجاليات الأخرى، لا سيما عند صدور قرارات غير محببة للأردن. فهل يعود ذلك إلى ضعف التنظيم أم إلى عوامل أخرى؟
حجم الجالية وأدوات التأثير
تتكون الجالية الأردنية في الولايات المتحدة من عشرات الآلاف من الأفراد المنتشرين في مجالات مختلفة، من الأعمال إلى الطب والهندسة والبحث الأكاديمي. هذا التنوع يمنحها نظريًا القدرة على التأثير، لكن مدى فعاليتها في توجيه السياسات الأمريكية تجاه الأردن ظل محدودًا، لا سيما في القضايا الحساسة.
ورغم وجود شخصيات أردنية-أمريكية بارزة، إلا أن الجالية ككيان لم تستثمر بشكل فعال في أدوات الضغط السياسي مثل اللوبيات أو وسائل الإعلام المؤثرة، مما جعل تأثيرها في تعديل القرارات غير المحببة أقل مما هو متوقع.
بين النجاح المحدود والفرص الضائعة
في بعض المحطات، برزت مساهمات فردية في الدفاع عن مصالح الأردن، خصوصًا في ملف المساعدات الاقتصادية والدعم الأمني، حيث استطاع بعض الأردنيين-الأمريكيين إيصال صوت الأردن عبر قنوات بحثية ودبلوماسية.
لكن في القضايا ذات الطابع السياسي المعقد، مثل القرارات المتعلقة بالمنطقة، لم تحقق الجالية تأثيرًا ملموسًا، إما بسبب ضعف التنسيق أو غياب الوجود الفاعل في دوائر صناعة القرار. وفي حالات أخرى، لم يظهر أي تحرك واضح للجالية، مما جعل تأثيرها شبه معدوم مقارنة بجاليات أخرى أكثر تنظيمًا.
ما المطلوب لتعزيز التأثير؟
لتحقيق تأثير أكبر في القرارات الأمريكية ذات الصلة بالأردن، تحتاج الجالية الأردنية إلى:
1. بناء لوبي مؤسسي منظم داخل مراكز التأثير الأمريكية، كما تفعل بعض الجاليات الأخرى.
2. تعزيز الحضور الإعلامي والفكري في مراكز الأبحاث والجامعات، حيث تُصنع القرارات على أسس معرفية.
3. تفعيل العلاقات السياسية عبر المشاركة في الانتخابات المحلية ودعم المرشحين المؤيدين لمواقف الأردن.
4. تعزيز التحالفات مع الجاليات العربية والإسلامية الأخرى لتحقيق تأثير جماعي أقوى.
الخلاصة
بينما تملك الجالية الأردنية في الولايات المتحدة الإمكانيات اللازمة لتكون أكثر تأثيرًا، فإن ضعف التنظيم وعدم استثمار الأدوات المتاحة حالا دون تحقيق ذلك حتى الآن. يبقى السؤال مفتوحًا: هل يشهد المستقبل تحركًا مختلفًا يعكس حجم الجالية وإمكاناتها الحقيقية؟