وقف ايلون ماسك امام منصة الشهود في محكمة كاليفورنيا ليقدم شهادة وصفت بانها الاهم في تاريخ تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. واكد ماسك خلال جلسات استمرت لساعات طويلة ان شركة اوبن اي اي انحرفت بشكل جوهري عن اهدافها الخيرية التي تأسست من اجلها. واوضح ان الشركة التي تحولت اليوم الى عملاق تقني عالمي لم تكن لتكتب لها النجاة لولا دعمه المادي ورؤيته التأسيسية التي وضعها مع سام التمان وشركاء اخرين.
واضاف ماسك ان الشركة التي كانت تهدف في بدايتها الى خدمة البشرية عبر تقنيات مفتوحة المصدر قد تغيرت هويتها لتصبح كيانا ربحيا يسعى لتحقيق المكاسب المالية. وبين ان هذا التحول لم يقتصر على الادارة فحسب بل امتد ليشمل شراكات استراتيجية مع مؤسسات كبرى مثل مايكروسوفت. وشدد على ان الهدف من هذه المحاكمة هو كشف الحقائق التي ظلت مخفية خلف الابواب المغلقة لسنوات طويلة.
وكشفت الشهادات عن وجود مراسلات تعود لسنوات التأسيس الاولى تظهر كيف كان التمان يقنع ماسك بضرورة بناء مؤسسة مستقلة تعمل لمنفعة الجميع. واكد ماسك انه هو من قام باختيار الكفاءات وتوظيف الخبراء وجلب التمويل اللازم لانطلاق المشروع. واشار الى ان تدخلاته كانت تهدف دائما لحماية مستقبل البشرية من مخاطر غير محسوبة قد تفرزها خوارزميات الذكاء الاصطناعي القوية.
صراع المصالح وتغيير المسار
وبين التقرير ان المحاكمة شملت اتهامات مباشرة لشركة مايكروسوفت بالتورط في صفقات غير مشروعة تهدف للسيطرة على تقنيات المستقبل. واوضحت الادلة المقدمة ان هناك حالة من الاستياء سادت بين المؤسسين الاوائل بسبب تدخلات ماسك في تفاصيل الادارة اليومية للشركة. واضافت الوثائق ان التمان يرى ان البقاء كشركة غير ربحية يعني الفشل المحقق في ظل الحاجة لمليارات الدولارات لتطوير النماذج الحالية.
واكد سام التمان ان التحول نحو النموذج الربحي اصبح ضرورة حتمية لضمان استمرارية الشركة في المنافسة العالمية. واشار الى ان الحفاظ على سرية الخوارزميات اصبح جزءا من استراتيجية العمل لحماية الابتكارات من المنافسين. وبين ان التكاليف التشغيلية الضخمة تجعل من المستحيل الاستمرار في تقديم الخدمات بشكل مجاني ومفتوح للجميع كما كان مخططا في البداية.
واوضحت التحقيقات ان المستخدم النهائي هو من يتحمل عبء هذه التحولات المالية والتقنية. واضافت ان تحويل النماذج من الحالة المفتوحة الى المغلقة يهدف الى حصر الاستفادة في الفئات التي تستطيع دفع مبالغ مالية كبيرة. وشدد ماسك على ان هذا التوجه يمثل احتكارا جديدا يهدد الديمقراطية الرقمية ويجعل من الذكاء الاصطناعي اداة بيد قلة من الشركات.
مستقبل الذكاء الاصطناعي بين الانفتاح والاحتکار
وظهرت خلال جلسات المحاكمة رؤى متباينة حول مصير اوبن اي اي في حال خسارتها للقضية. واكد الخبراء ان صدور حكم ضد الشركة قد يفرض عليها فتح كود المصدر الخاص بنماذجها الحالية. واوضح ماسك ان هذا الاجراء سيضمن شفافية البيانات المستخدمة في تدريب الخوارزميات ويمنع التلاعب بالمعلومات التي تصل للمستخدمين.
واضاف ان بقاء الشركة ككيان غير ربحي قد يؤدي الى انهيارها ماليا اذا ما تم منعها من الحصول على استثمارات خارجية ضخمة. وبين ان هناك احتمالية كبيرة لانتقال الفريق التقني لتأسيس شركة جديدة تماما في حال تعثرت اوبن اي اي قانونيا. وشدد على ان المحاكمة لا تهدف فقط للتعويضات بل لتحديد المسار الاخلاقي الذي يجب ان تسير فيه تكنولوجيا العصر.
وكشفت المداولات ان المحكمة قد تنتهي الى قرار يغير وجه الصناعة بالكامل. واكد القانونيون ان الحكم سيحدد مدى قانونية التحولات التي تجريها الشركات التقنية الكبرى في هياكلها التنظيمية. وبين ان العالم ينتظر ما ستؤول اليه الامور لمعرفة ما اذا كان الذكاء الاصطناعي سيظل منفعة عامة ام سيتحول الى سلعة تجارية خاضعة لاحتكار الشركات الكبرى.
