تتصاعد حدة الترقب في الاوساط السياسية الليبية حول الخطوات العملية لتنفيذ اتفاق 4+4 الذي حظي بموافقة البرلمان مؤخرا وسط تساؤلات ملحة عن طبيعة السلطة التنفيذية الموحدة التي ستقود البلاد نحو الانتخابات العامة. وتهدف هذه التحركات إلى طي صفحة الانقسام الحكومي الذي عطل مؤسسات الدولة لسنوات طويلة في ظل غياب تفاصيل دقيقة حول آلية تشكيل الحكومة الجديدة وما إذا كانت ستعتمد نهج التكنوقراط أم المحاصصة التوافقية بين القوى الفاعلة.

واوضحت مسودة الاتفاق التي رعتها البعثة الاممية بمشاركة ممثلين عن شرق وغرب البلاد ضرورة اجراء انتخابات شاملة خلال فترة لا تتجاوز عامين تحت مظلة مؤسسات وطنية موحدة. وبينت المعطيات الحالية ان الاتفاق لم يحدد بعد المعايير الفنية لاختيار شاغلي المناصب القيادية مما يفتح الباب امام تكهنات واسعة حول شكل الحكومة القادمة وقدرتها على فرض سلطتها على كامل التراب الليبي.

وكشفت نقاشات النخب السياسية عن وجود حالة من الغموض حول تحركات البعثة الاممية في هذا الملف الحساس. واشار مراقبون الى ان هناك تباينا في التصريحات بين ممثلي البعثة والقوى السياسية على الارض حول هوية السلطة التنفيذية الجديدة. واكد المحللون ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الموازنة بين مطالب القوى المحلية والمبادرات الدولية لضمان استقرار المرحلة الانتقالية.

آليات حسم ملف السلطة التنفيذية

ويرى فتحي الشبلي رئيس حزب صوت الشعب ان البعثة الاممية لا تزال تلتزم الصمت حيال التفاصيل الاجرائية لنقل الاتفاق من حيز الورق الى الواقع. واضاف ان هناك تضاربا في الرؤى بين ما تطرحه ستيفاني خوري وما يتداوله المقربون من حكومة الوحدة والجيش الوطني حول تقسيم المقاعد الوزارية. واكد ان المؤشرات الميدانية تلمح الى توجه نحو تشكيل مجلس رئاسي وحكومة توافقية لضمان عدم حدوث فراغ سياسي.

ويعيش المشهد الليبي انقساما مستمرا بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة المكلفة من البرلمان في الشرق. واوضح المحلل السياسي حسام الدين العبدلي ان البعثة الاممية قد تلجأ الى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضوا لتجاوز عرقلة مجلسي النواب والدولة. وشدد على ان التدخل الدولي بقيادة واشنطن قد يكون حاسما في توزيع الحقائب السيادية كالخارجية والدفاع والمالية.

واظهرت التقديرات ان القوى الدولية تراقب عن كثب اي تحرك قد يؤثر على مصالحها في المنطقة. وبين العبدلي ان التفاهمات بين الاطراف الليبية قد تؤدي الى توزيع الادوار بحيث يتولى طرف رئاسة المجلس الرئاسي ويحتفظ الطرف الاخر برئاسة الحكومة الموحدة. واشار الى ان الخلاف قد يتجدد في حال تم تجاوز استحقاق المجلس الرئاسي في التشكيلة المرتقبة.

تحديات الحوار السياسي والمستقبل

واكد المحلل محمد محفوظ ان فكرة لجنة الحوار السياسي قد تواجه عقبات لوجستية وسياسية معقدة. واضاف ان البعثة الاممية ستضطر لعقد اجتماعات مكثفة مع وفدي حكومة الوحدة والجيش الوطني لتقريب وجهات النظر. وبين ان هذه الخطوات تأتي بالتزامن مع مبادرات اميركية تركز على توحيد المؤسسات السيادية خلال العامين المقبلين.

وكشفت التحركات الاخيرة عن رغبة دولية واقليمية في دفع الفرقاء الليبيين نحو صيغة توافقية تنهي حالة التشظي السياسي. واوضح مراقبون ان القاهرة وانقرة وموسكو تراقب بدقة مخرجات اتفاق 4+4 لضمان عدم تأثر مصالحها الاستراتيجية. واكدت البعثة الاممية التزامها بالعمل وفق توصيات الحوار المهيكل لتهيئة الظروف المناسبة للاستحقاق الانتخابي المنتظر.

وبينت التصريحات الصادرة عن مستشاري الرئيس الاميركي ان المبادرة الدولية مكملة للجهود الاممية الرامية لادارة المرحلة الانتقالية. واضافت ان التركيز سيبقى منصبا على توحيد المؤسسات الوطنية كخطوة اولى لا غنى عنها قبل المضي قدما في العملية الانتخابية. وشدد الخبراء على ان النجاح في هذا الملف يتطلب ارادة سياسية وطنية تتجاوز المصالح الضيقة للقوى المتصارعة.