كشفت بيانات اداء الميزانية العامة للمملكة العربية السعودية عن التزام حكومي قوي بمواصلة مسارات الانفاق التنموي والاجتماعي خلال الربع الاول من العام الحالي، حيث قفز اجمالي النفقات بنسبة 20 في المائة ليصل الى 387 مليار ريال، ما يعادل نحو 103.2 مليار دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. واظهرت هذه الارقام توجها استراتيجيا يركز على تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني وتامين سلاسل الامداد وتوطين الصناعات الحيوية لضمان استقرار النمو المحلي بعيدا عن الاضطرابات الجيوسياسية العالمية. واكدت التقارير المالية ان هذا الزخم التمويلي يهدف الى بناء مصدات اقتصادية قوية تحمي المكتسبات الوطنية وتعزز الحصانة المالية للمملكة في ظل تقلبات الاسواق الدولية.
تنوع الايرادات ومرونة الاقتصاد الوطني
وبينت وزارة المالية السعودية في تقريرها الربع السنوي ان الايرادات الاجمالية بلغت 261 مليار ريال، حيث واصلت الايرادات غير النفطية اداءها الايجابي محققة نموا ملحوظا بفضل نجاح سياسات تنويع مصادر الدخل، وتصدرت الضرائب على السلع والخدمات قائمة المساهمين في الدخل غير النفطي بقيمة تجاوزت 74 مليار ريال. واضافت الوزارة ان هذا التوازن المالي يعكس قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على تدفقات نقدية مستقرة رغم تراجع الايرادات النفطية بنسبة طفيفة، مشيرة الى ان العجز المسجل في هذه الفترة يعد استثمارا ضروريا ومدروسا لدفع عجلة النمو المستقبلي والمشاريع الاستراتيجية. وشدد التقرير على ان الاقتصاد السعودي يمتلك قدرة فائقة على امتصاص الصدمات العالمية بفضل الاصلاحات الهيكلية التي تضمن استدامة النمو وتدعم استثمارات القطاع الخاص.
الاستقرار الاجتماعي والنمو المستدام
واوضح وزير المالية ان هناك فرقا جوهريا بين العجز الجيد الذي يمول البنية التحتية والمشاريع اللوجستية المحفزة للنمو، وبين العجز غير المنتج، مؤكدا ان الانفاق الحكومي يركز على قطاعات حيوية مثل المطارات والموانئ وشبكات السكك الحديدية لخفض تكلفة التمويل وجذب الاستثمارات. واشار الى ان الانفاق على الصحة والتنمية الاجتماعية شهد ارتفاعا بنسبة 12 في المائة ليصل الى 81 مليار ريال، وهو ما يعكس حرص الدولة على حماية المواطنين من تداعيات التضخم العالمي والحفاظ على استدامة القوة الشرائية للاسر. واضاف ان قطاع التجهيزات الاساسية والنقل حظي بنصيب وافر من الدعم بنسبة نمو بلغت 26 في المائة، مما يعزز طموحات المملكة في التحول الى منصة لوجستية عالمية تربط القارات ببعضها البعض.
ادارة الدين العام ومؤشرات الثقة الدولية
وبينت الارقام الرسمية كفاءة عالية في ادارة الملف التمويلي، حيث تمت تغطية العجز من خلال اصدارات الدين دون المساس بالاحتياطيات الحكومية التي استقرت عند مستويات قوية تتجاوز 400 مليار ريال، مما يعكس متانة المركز المالي للمملكة. واكدت الوزارة ان استراتيجية الدين متوسطة المدى تضمن الحفاظ على مستويات اقتراض مقبولة، حيث بلغت ثقة الاسواق الدولية في الاقتصاد السعودي ذروتها من خلال الاقبال الكبير على السندات السيادية التي طرحتها المملكة مؤخرا. واضافت ان الاصول الاحتياطية بالنقد الاجنبي ارتفعت بنسبة 10 في المائة لتصل الى مستويات قياسية، مع تسجيل سوق العمل تحولات هيكلية بزيادة عدد الموظفين السعوديين في القطاع الخاص، مما يعكس نجاح رؤية المملكة في خلق فرص وظيفية مستدامة وتحفيز الائتمان المصرفي.
