خاص- 

في المدونة الأردنية سرديات حاضرة لرجالات عاصروا نشأة الدولة الأردنية في تمترسٍ لا يُشبه إلا الإردنيين الأوفياء، ممن وقفوا ذات ثورة عربية كبرى خلف  الشريف الحسين بن علي، فكان الأردن الذي راهن لاحقا على رجالات هم السلف الأصيل لبناة الأردن أمثال مثقال سطام فندي الفايز ( 1880 - 1967) احد أهم الشخصيات السياسية والعشائرية الأردنية التاريخية، وكان له شرف المساهمة في تأسيس الدولة الأردنية الهاشمية، ليشب ابنه عاكف الفايز على ذات الطوق ، أردنيًا حراً شريفاً ، سار خلف الحسين بن طلال الباني طيب الله ثراه، وكان مقرباً من القصر وموثوقاً لدى حضرة الملك في إدارة الفترات السياسية الحساسة من عمر الدولة الأردنية وداعماً مؤثراً للقيادة الهاشمية عبر تاريخ سياسي وطني طويل، وتحت عنوان صريح بوصفه امتدادٍ لأسرة تعد من أركان النظام ومؤسسيه، فكانت بديهية الأشياء بمخرجاتٍ ومسلماتٍ كان من نتائجها تحول الفايز عاكف الى متراس ثقةٍ دفعت باتجاه توليه مناصب عدة أهمها الثقة الهاشمية بالرجل وليس المناصب التي عُهد إليه بها فحسب.

ومن مضارب الفايز بني صخر كان حجر الأساس لشخص عاكف الفايز، الذي شاءت له الأقدار أن يكون أحد رجالات الوطن، وأحد أهم الشخوص الذين يحظون بثقة الهاشميين، فكان المرجع وصاحب الشورى التي لا تخيب، كما يُسجل له أنه كان يتمتع بالانتماء الممنهج ولا عجب وهو صاحب الشخصية التوافقية وقد أجاد وأسهم في تمتين علاقة وإدارة المجالس النيابية في أوقات حساسة مع جسم الدولة،  وهو الذي شغل منصب رئيس مجلس النواب السادس عشر، وعضو مجلس الاعيان الحادي والعشرون والثاني والعشرون والثالث والعشرون ورئيس مجلس الاعيان السادس والعشرون والسابع والعشرونـ فكان بحسب مقربين من دوائر صنع القرار بمثابة صمام أمان لإدارة العلاقة بين الدولة والشارع العشائري والسياسي.

ولعل وفاء الرجل"أبو فيصل" في إحدى أهم المحطات السياسية الحرجة أبان فترة الخمسينيات من القرن الفائت، تكاد تختصر ما يحمله الفايز في جعبته من أصالة ونخوة وشهامة، في ثالوث لعنوان صريح وأصيل وسم به بجدارة اذا اطلعنا على مضمون تلك المحطة، وقد ذكرت المصادر التاريخية المعاصرة قيام الفايز عاكف بالدور الأبرز في مجابهة حادثة ـ تحضيرات الضباط الأحرار للانقلاب على الملك عام 1956- حيث تؤكد المصادر بقيام الفايز بتحريك المئات من أقاربه المسلحين إلى عمان لحماية القصر، وظلت علاقته بالقصر قوية يقف خلاها على لبنة الموقف بصلابة الأردني الأصيل، لا يبتغي مأربٍ أو مكتسب، وليس أدق على ذلك مما ترويه المصادر ذاتها عن اعتذاره عن تشكيل حكومة في اعقاب تلك "التوترات" التي شهدتها الساحة الأردنية عام  1970، ليعتذر الفايز عن القيام بتلك المهمة في مؤشرٍ يؤكد صدق الرجل بما يحمله من ولاءٍ أبيض وانتماء لا تشوبه شائبة، وقد كان مستيقناُ أن خدمة الأردن وقيادته لا تتجلى بمنصب طالما سكنت دماء رجل كان والده مثقال الفايز !!

وبعد مضي ستة وعشرون عاماً على رحيل الفارس أبي فيصل تظل سيرته العطرة محط فخر لكل إردني أمن بالوطن وقيادته، فالثوابت التي عاش عليها ابو فيصل لا تزال قائمة يستنها الابن القامة الوطنية رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، صاحب المقولة التي خلدها وسيخلدها التاريخ السياسي الأردني الحديث بأنه رجل يؤمن بالديمقراطيات والأحزاب لكنه مع حزب الوطن والملك، هي ذات المواقف في مضامينها التي آمن بها الجد مثقال والإبن عاكف والحفيد فيصل، ومن قبلهم أردنيون أحرار ممن جمعتهم المواقف والمبادئ والثوابت التي اقتسموها وعايشوها مجتمعين مع قيادتهم الهاشمية ليظل الأردن واحة الهاشميين ومحط عز وفخر لكل أردني على جغرافيا الوطن.