تدرس الولايات المتحدة الامريكية خيارات عسكرية بالغة التعقيد تهدف الى تنفيذ عملية برية نوعية تستهدف الاستيلاء على مخزون ايران من اليورانيوم المخصب داخل منشآت نووية شديدة التحصين. وتتركز الانظار حول مواقع استراتيجية في اصفهان وفوردو ومنشأة جبل الفأس الواقعة قرب نطنز والتي تعد من اعمق المواقع النووية الايرانية تحت الارض.

واوضحت تقارير عسكرية مطلعة ان العملية المحتملة قد تتطلب حشد آلاف الجنود لتأمين محيط المنشآت ومنع تحركات القوات الايرانية مع العمل على فتح المداخل المتضررة من الضربات الجوية وانشاء طرق محمية لنقل المواد النووية الى نقاط اخلاء آمنة قبل ان تتدخل قوات خاصة لاستعادة المواد.

وكشف مصدر مطلع ان نجاح هذه المهمة يتوقف على وجود فرق هندسية متخصصة قادرة على ازالة الانقاض من مداخل المواقع المقصفة مع ضمان وجود غطاء بري واسع النطاق لحماية قوافل الانسحاب من اي هجمات مضادة قد تشنها القوات الايرانية.

تعقيدات لوجستية في قلب الجبال الايرانية

وبين جوزيف رودجرز نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان هذه المهمة قد تصنف كواحدة من اكثر العمليات العسكرية تعقيدا في التاريخ نظرا لطبيعة البيئة القتالية وحجم المتطلبات اللوجستية المطلوبة للسيطرة على الممرات البرية والجوية اللازمة لنقل المواد النووية.

واكدت تحليلات ميدانية ان طهران قد عززت دفاعاتها حول منشأة اصفهان عبر زراعة متفجرات وفخاخ داخل الانفاق ونشر قوات اضافية في محيط الموقع مما يقلص فرص المباغتة ويجعل من العملية البرية خيارا عالي المخاطر بالنسبة للقوات المهاجمة.

واضافت تقديرات خبراء ان المنشآت الايرانية المحصنة خاصة تلك المدفونة على اعماق تتراوح بين 80 الى 100 متر قد تتجاوز قدرة القنابل الاختراقية التقليدية مما دفع واشنطن للتفكير في خيارات بديلة تشمل التخريب او الاستيلاء المباشر على المواد المخزنة.

مستقبل المواقع النووية في ظل التوترات

واوضح معهد العلوم والامن الدولي ان ايران عمدت الى ردم بعض المداخل بشكل جزئي لعرقلة وصول المركبات البرية دون اغلاقها تماما مما يعقد اي محاولة لاقتحام الموقع بريا او نقل معدات ثقيلة لاستخراج اليورانيوم.

واشار مراقبون الى ان تزايد التهديدات الامريكية بقصف المواقع المحصنة بكثافة يعكس قلق واشنطن من التطورات النووية الايرانية الاخيرة لاسيما مع تقارير حول نقل مئات اجهزة الطرد المركزي الى مواقع اكثر تحصينا تحت الارض.

وشدد خبراء عسكريون على ان الخيارات المطروحة امام الادارة الامريكية تظل مفتوحة بين الضربات الجوية التدميرية او العمليات البرية النوعية بناء على تقييم المخاطر المترتبة على استعادة المواد النووية مقارنة بتدميرها داخل تلك المنشآت الحصينة.