كشفت مباحثات سورية تركية رفيعة المستوى عن توجه جدي لإحياء مشروع النقل السككي الذي يربط تركيا مرورا بسوريا والاردن وصولا الى السعودية ودول الخليج العربي. واوضحت التحركات الاخيرة ان هذا المسار يهدف الى تعزيز بدائل النقل البري والسككي في ظل تزايد اضطرابات الممرات البحرية العالمية وتحديات سلاسل الامداد الدولية. واضاف وزير النقل السوري يعرب بدر ان هناك تعاونا وثيقا يجري حاليا مع وفد من الشركة التقنية الهندسية للخطوط الحديدية التركية لبحث آليات تفعيل هذا القطاع الاستراتيجي.
شراكة اقليمية لتعزيز الربط البري
وبين الوزير بدر ان هذه الخطوات تأتي ضمن مسار عمل مستمر منذ اشهر بين دمشق وانقرة لتنسيق المشاريع المستقبلية التي تضمن استمرارية حركة التجارة. واكد ان التعاون يندرج في اطار مذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة في عمان بين سوريا وتركيا والاردن والتي تركز على تطوير منظومة نقل متكاملة ترفع كفاءة اللوجستيات في المنطقة. واشار الى ان الاجتماعات وضعت خريطة طريق عملية تشمل تسهيل حركة الترانزيت ومواءمة الاجراءات الحدودية لتعزيز دور المنطقة كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
مسار السعودية وتركيا الاستراتيجي
وذكرت مصادر مطلعة ان الجانب السعودي يبدي اهتماما كبيرا بهذا الربط حيث تمتد شبكة السكك الحديدية السعودية بالفعل حتى الحدود الاردنية مما يمهد الطريق لربط اقليمي متكامل. واوضحت التقارير ان الوزير السعودي صالح الجاسر ناقش مع نظيره السوري سبل تذليل العقبات في المنافذ الحدودية وتسهيل حركة الشاحنات لضمان تدفق البضائع بكفاءة عالية. واكد الطرفان على استمرار عمل الفرق الفنية المتخصصة لدراسة الجدوى ومسارات الربط المستقبلية التي ستختصر المسافات بين الاسواق الاسيوية والاوروبية.
التحديات الفنية والجدول الزمني
واظهرت الدراسات الفنية ان المشروع يواجه تحديات تقنية تتمثل في اختلاف عيار السكك الحديدية في الاردن الذي يعود للعهد القديم ولا يتناسب مع المعايير الحديثة. واوضحت المعطيات ان الشبكة السورية رغم توافق معاييرها التقنية الا انها تحتاج الى عمليات اعادة تأهيل واسعة النطاق بسبب الاضرار التي لحقت بها خلال السنوات الماضية. واكدت التقديرات ان تكلفة اعادة بناء الشبكة السورية تقدر بمليارات الدولارات مع توقعات بأن تبدأ المرحلة الاولى بربط مدينة غازي عنتاب التركية بمدينة حلب السورية لضمان انطلاق المشروع على مراحل زمنية مدروسة.
