تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للسياسات الاقتصادية في روسيا عقب نقاشات حادة شهدها منتدى موسكو الاقتصادي مؤخرا، حيث سلط خبراء ومصنعون الضوء على فجوة عميقة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي المتردي. واظهرت المداولات ان الكتلة الاقتصادية المسؤولة عن ادارة دفة البلاد تبدو منفصلة تماما عن التحديات الحقيقية التي تواجه الصناعة الوطنية، مما دفع مراقبين للتحذير من ان روسيا فقدت بوصلتها في تقدير حجم الازمة الاقتصادية التي تعصف بقطاعاتها الحيوية. واكد المشاركون ان الاعتماد على صادرات النفط والغاز لا يعكس بالضرورة قوة الاقتصاد، خاصة عند مقارنة مستوى المعيشة الروسي بدول اخرى، موضحين ان جهل المسؤولين بالواقع ادى الى انخفاض حاد في الطلب وتوقف النمو في معظم القطاعات الانتاجية.
تآكل الصناعة وتحديات الانتاج
وبينت التحليلات ان الاقتصاد الروسي انتقل من حالة التباطؤ التي اعلن عنها سابقا الى مرحلة الركود الكامل، حيث تلاشت الخطط الطموحة لتعزيز الواردات والتنمية الصناعية تحت وطأة البيروقراطية المعقدة. واشارت المعطيات الى ان اصحاب المشاريع يواجهون صعوبات جمة في الحصول على التراخيص، مما جعل العمل في قطاعات خدمية بسيطة مثل التوصيل اكثر جدوى من الاستثمار في المصانع التي تعاني من ضعف الرواتب وتراجع الحوافز. وشدد خبراء على ضرورة رفع اجور العاملين في الصناعة لجذب الكفاءات، محذرين من ان الوضع الحالي يمثل كارثة اقتصادية تتطلب تحركا عاجلا لانقاذ ما يمكن انقاذه.
مؤشرات التراجع والحلول المقترحة
وكشفت الارقام ان نمو الناتج المحلي الاجمالي ظل ضعيفا جدا على مدار سنوات، بينما سجلت اسعار المستهلكين ارتفاعات جنونية، مما يعكس فشل سياسات التوظيف والنمو المتبعة. واوضحت البيانات ان القدرة الانتاجية الروسية في قطاعات استراتيجية كالطيران شهدت انخفاضا كبيرا مقارنة بالعهد السوفيتي، مع تراجع ملحوظ في استهلاك الكهرباء وحجم الاستثمارات الثابتة. واضافت التقارير ان الحل يكمن في اصلاح جذري للاقتصاد بعيدا عن سياسات رفع الفائدة التي تقتل الاستثمار، مع ضرورة تخفيض الضرائب على المصانع لتحفيز الانتاج المحلي، والا فان البلاد تواجه خطر الوقوع في فخ الفقر لثلاثة عقود قادمة.
