تواجه البنية التحتية لقطاع النفط في ايران تهديدا وجوديا يتجاوز في خطورته تداعيات العقوبات الاقتصادية او التوترات العسكرية في مضيق هرمز. وتشير التقديرات الجيولوجية الى ان التوقف المفاجئ لعمليات الضخ في الحقول العملاقة قد يؤدي الى فقدان دائم لما يصل الى 70 بالمئة من القدرة الانتاجية للآبار. وتعد هذه الازمة بمثابة كارثة تقنية صامتة تهدد بتحويل احتياطيات النفط الضخمة الى موارد غير قابلة للاستخراج مستقبلا.

واضاف الخبراء ان النفط لا يتواجد في بحيرات جوفية كما يشاع بل يقع داخل صخور مسامية تعتمد في استخراجها على ضغط هائل يصل الى مئات البارات. واوضحوا ان هذا الضغط يمثل قلب البئر النابض الذي يحافظ على تدفق السائل الاسود نحو السطح. وبينوا ان فقدان هذا التوازن الميكانيكي يؤدي الى انهيار الهيكل الداخلي للمكمن النفطي مما يجعل اعادة التشغيل امرا بالغ الصعوبة ومكلفا للغاية.

واكد الباحثون ان اغلاق البئر النفطية لا يشبه اغلاق صنبور المياه العادي. وشددوا على ان توقف الضخ يسمح للاملاح الكلسية والكبريتية بالترسب داخل الانابيب مما يؤدي الى تقلص قطرها وانسدادها بشكل كامل. واشاروا الى ان تكلفة اصلاح هذه الاضرار قد تصل الى ملايين الدولارات مع وجود مخاطر حقيقية بعدم استعادة الانتاجية السابقة للبئر ابدا.

موت الآبار والتحولات الجيولوجية

وبينت الدراسات ان هناك خطرا كامنا يتربص بالآبار عقب توقفها عن العمل. واوضحت ان العمليات الكيميائية والميكانيكية الدقيقة التي تحدث داخل المكمن قد تؤدي الى ما يشبه الموت السريري للآبار. وكشفت ان الحقول التي تعرضت للاغلاق سابقا خلال الحروب السابقة لم تستعد كامل طاقتها الانتاجية حتى بعد مرور عقود من الزمن على اعادة تشغيلها.

واضاف المختصون ان المياه الجوفية الملحية تبدأ بالزحف نحو المكمن النفطي بمجرد انخفاض الضغط. واكدوا ان هذا التسرب يحول المكمن الى خزان مائي ملوث مما يؤدي الى شطب مليارات البراميل من الاحتياطي النفطي نهائيا. واوضحوا ان هذه الخسارة تعتبر ابدية ولا يمكن تعويضها حتى في حال تغير الظروف السياسية او رفع الحصار عن التصدير.

واظهرت التقارير الجيولوجية ان اختلال التوازن تحت الارض يتسبب في هزات ارضية اصطناعية في مناطق مثل خوزستان. واكدت ان سحب النفط ثم توقفه فجأة يؤدي الى تحرك الصدوع القديمة مما يهدد السلامة الانشائية للمنظومة السطحية. وخلصت الى ان الارض لا تلتزم بالحسابات السياسية وان الضرر الذي يلحق بالمكامن النفطية قد يكون نهائيا وغير قابل للاصلاح.