تلوح في الافق ازمة طاقة عالمية جديدة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط والتي بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على اسواق الغاز الطبيعي المسال. وتشير التقديرات الاخيرة الى احتمالية فقدان نحو 120 مليار متر مكعب من الامدادات الحيوية خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يضع الدول المستهلكة في مواجهة مباشرة مع نقص حاد في المعروض.

واضاف خبراء الطاقة ان هذه الحرب لم تعد مجرد نزاع اقليمي بل تحولت الى عامل ضغط رئيسي يغير التوقعات المتعلقة باستقرار الاسواق على المدى المتوسط. وبينت المعطيات الحالية ان شح المعروض قد يستمر لفترات اطول مما كان متوقعا في السابق، مما يرفع من حالة القلق لدى كبار المستوردين في اسيا واوروبا على حد سواء.

واكدت التقارير ان الهجمات الاخيرة تسببت في تعطيل جزء كبير من طاقة التصدير في قطر، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا لخطط ملء المخزونات الاستراتيجية قبل حلول مواسم الذروة. وتواجه الدول الاوروبية تحديا مضاعفا حيث تقل مستويات التخزين لديها بنسبة ملحوظة عن متوسط السنوات الماضية، مما يستدعي توفير كميات اضافية ضخمة لسد الفجوة.

تحديات الطاقة في اوروبا ومساعي البحث عن بدائل

وكشفت التحركات الاخيرة لوزراء الطاقة في الاتحاد الاوروبي عن توجه غير مسبوق نحو تعزيز الانتاج المحلي للغاز لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية. واوضحت المناقشات ان الحكومات تبحث بجدية عن حلول عملية للحد من التداعيات الاقتصادية القاسية التي تفرضها الاوضاع الراهنة على الاسواق العالمية.

واشار المتابعون الى ان انتاج الغاز داخل الاتحاد الاوروبي شهد تراجعا كبيرا خلال العقد الاخير نتيجة انخفاض الاستثمارات في عمليات الاستكشاف الجديدة واغلاق حقول ضخمة لاسباب بيئية وزلزالية. وشددت دول مثل رومانيا وقبرص على نيتها رفع معدلات الانتاج المحلي استغلالا لما تمتلكه من احتياطيات قابلة للاستخراج تجاريا.

وبينت التحليلات ان الاعتماد على الموارد المحلية اصبح ضرورة قصوى لمواجهة سيناريوهات العجز المتوقعة. واختتمت الجهات المعنية مواقفها بالتأكيد على ان استمرار التوترات في الشرق الاوسط يفرض اعادة ترتيب اولويات الطاقة العالمية لتجنب حدوث انهيار في سلاسل الامداد.