بدات رحلة الطالبة سيدهي تاندون مع عالم المال حينما تلقت اول اجر لها مقابل عملها في مخيم صيفي بمدينة سياتل الامريكية. واكتشفت الشابة ذات السبعة عشر عاما حين توجهت للبنك لصرف شيكها الخاص انها تفتقر الى المعرفة الاساسية بكيفية ادارة الاموال او التعامل مع الحسابات البنكية. واوضحت سيدهي ان هذه اللحظة كانت نقطة تحول جعلتها تدرك حجم الفجوة التعليمية في المناهج المدرسية فيما يخص الثقافة المالية.

واضافت الطالبة انها لم تكن تخطط لاطلاق برنامج تعليمي في البداية بل كان هدفها الوحيد هو فهم كيفية التصرف في اموالها الخاصة بطريقة صحيحة. وبينت ان هذا الموقف حفزها على خوض رحلة بحث مكثفة في الكتب والمقالات الاقتصادية لتتعلم اساسيات الميزانية والاستثمار والادخار. واكدت ان شعورها بضرورة سد هذه الفجوة في حياتها دفعها لمشاركة ما تعلمته مع اقرانها في سن مبكرة.

وكشفت سيدهي عن تاسيسها لمنظمة اشبال وول ستريت التي تقدم ورش عمل مجانية للطلبة في المدارس والمكتبات العامة. واظهرت الاحصائيات ان اكثر من اربعة الاف وخمسمائة طالب استفادوا من هذه المبادرة حتى الان. واشارت الى انها قامت ايضا بتاليف كتاب خاص بعنوان ما تعلمته عن المال ليكون مرجعا مبسطا للاطفال حول المفاهيم المالية.

سد فجوة التعليم المالي في المدارس

وتشير التقديرات الى وجود تباين كبير في مستويات الوعي المالي بين الطلاب في الولايات المتحدة. واوضحت التقارير ان هناك محاولات تشريعية متكررة لادراج الثقافة المالية ضمن المناهج الدراسية الا ان هذه المقترحات واجهت صعوبات في التنفيذ. وبينت البيانات ان عدد الولايات التي تتبنى تعليم اساسيات المال ارتفع بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة ليصل الى عشرين ولاية.

واكدت سيدهي ان جلساتها التعليمية تعتمد على تبسيط المفاهيم المعقدة لتناسب الفئات العمرية الصغيرة. واوضحت انها تستخدم امثلة واقعية ومقرببة لذهن الاطفال مثل مقارنة الاستثمارات ببطاقات الالعاب التي تزداد قيمتها مع الوقت. وشددت على ان تقديم المعلومة من شخص يماثلهم في السن يجعل الطلاب اكثر حماسا للمشاركة وطرح الاسئلة.

وبينت ان التفاعل الذي تتلقاه خلال ورش العمل يعكس مدى تعطش الجيل الجديد لفهم كيفية عمل الاقتصاد. واكدت ان بعض الطلاب يبدون اهتماما بالغا بالاسهم والادخار بينما يحتاج اخرون للتعرف على اساسيات الحسابات المصرفية. واظهرت سيدهي ان هذا التفاوت في المعرفة يؤكد اهمية وجود منهج موحد يضمن تكافؤ الفرص للجميع.

تجارب شخصية ودروس للمستقبل

وكشفت سيدهي عن تعرضها لبعض الاخطاء المالية في بداياتها مثل بيع الاسهم بدافع الخوف اثناء تقلبات السوق. واوضحت ان هذه التجربة كانت درسا ثمينا لها في اهمية التفكير طويل الامد والصبر. وبينت انها تشارك هذه الاخطاء بوضوح مع طلابها لتعريفهم بطبيعة المخاطر المالية.

واكدت ان خطواتها القادمة تشمل التوسع في برنامجها ليشمل نطاقا اوسع من المدارس. واوضحت ان المدارس تمثل البيئة الامثل لتقديم هذه المعرفة الاساسية للنشء. وشددت على ان تمكين الاطفال من ادارة اموالهم هو استثمار حقيقي في مستقبلهم الاقتصادي.