كشفت كتائب القسام النقاب عن هوية الرجل الذي ظهر بجانب القائد العام محمد الضيف في مشاهد وثائقية قديمة، حيث تبين أنه القائد الميداني يوسف ابو جزر من لواء رفح. واوضحت العائلة أنها لم تكن على علم بطبيعة المهمة الحساسة التي كان يؤديها ابنهم، مؤكدين أنهم عرفوا حقيقة دوره فقط بعد إعلان الجناح العسكري لحركة حماس عن هويته ضمن سلسلة شهداء معركة طوفان الاقصى. وبينت تفاصيل الظهور الأول الذي يعود لعام 2006 حين ظهر الشهيد ابو جزر ممتشقا سلاحه بجانب الضيف في عمل وثائقي، مما أثار حينها تساؤلات واسعة حول هوية هذا المرافق الذي حافظ على سرية عمله لسنوات طويلة.

واكدت العائلة أن يوسف الذي لقب بـ ابو محمد يوكا كان يتمتع بحس امني عال جدا، حيث عاش حياته ملتزما بالعمل الجهادي في سرية تامة حتى عن أقرب الناس إليه. واضافت زوجته زينب الشاعر أنها عاشت معه رحلة طويلة امتدت لسبعة عشر عاما، كانت تشعر خلالها بطبيعة عمله الشاق، مشيرة إلى أنها كانت تراه رفيقا وزوجا حنونا رغم تكتمه الشديد على تفاصيل مهامه العسكرية.

وتابعت زينب قائلة إنها كانت تدرك خطر الطريق الذي اختاره، مستذكرة فترات الغياب الطويلة التي تخللتها حروب قاسية، حيث كان يخرج منها بسلام دون أن يشاركها تفاصيل ما يمر به. وشددت على أن اللحظات الأخيرة قبل استشهاده في مارس الماضي كانت قاسية، حيث أصر على البقاء في الميدان رغم ظروف النزوح الصعبة، مؤكدة أنها كانت تتمنى الموت معه أو البقاء بجانبه حتى الرمق الأخير.

استشهد في احضان عائلته

واوضحت الزوجة أن يوم الاستشهاد كان مليئا بأزيز الطائرات المسيرة والقصف العنيف، حيث استشهد يوسف بشظايا صاروخ استهدف خيمتهم في غزة بينما كان يحاول حماية أسرته. واضافت أن كلماته الأخيرة لابنته وزوجته كانت دعوة للتمسك بالحجاب، مشيرة إلى أنها أنجبت طفلا بعد استشهاده أطلقت عليه اسم يوسف تيمنا بوالده الذي ترك خلفه سبعة أطفال يعيشون اليوم على ذكرى والدهم.

وبينت الابنة حبيبة أن رحيل والدها ترك غصة في قلبها خاصة أنها أصيبت في القصف الذي أدى لاستشهاده، لكنها تشعر بفخر كبير بما قدمه من تضحيات. وأكدت أن هذا الفخر يغمر أيضا شقيقه محمد، الذي يرى في سيرة والده نموذجا للبطولة والعطاء، داعية الله أن يجمعها به في الجنة.

واضاف والد الشهيد محمد ابو جزر أن ابنه كان متدينا منذ صغره ومواظبا على حفظ القرآن، مشيرا إلى أنه شعر بعمل ابنه المقاوم منذ عام 2000. واكد أن العائلة كانت تعيش في قلق دائم لكنها كانت تعلم أن يوسف اختار طريقا لا رجعة فيه، معبرا عن فخره بأن الله رفع ذكر ابنه بين الناس بعد كشف هويته كرفيق لقائد أركان المقاومة.

فخر العائلة بمسيرة يوسف الجهادية

وكشفت الوالدة زكية ابو جزر عن حجم الالم الذي تعيشه بعد فقدان ابنها، متسائلة عن ذنب الأطفال الذين تيتموا بسبب جرائم الاحتلال. واوضحت أنها تستمد صبرها من السيرة العطرة التي تركها يوسف، مؤكدة أنها ستظل تفتخر به في الدنيا والآخرة رغم مرارة الفراق.

واضاف الشقيق الأكبر إياد أن العائلة تفاجأت بحجم الدور الذي كان يؤديه شقيقه، لكنه أشار إلى أن يوسف كان محبا للجهاد منذ شبابه. وشدد على أن مسيرة شقيقه تأتي في سياق الرباط والذود عن الأرض، وهو ما كان يفتخر به يوسف دائما في أحاديثه العائلية.

واكدت العائلة في ختام حديثها أن كشف القسام لهوية يوسف ابو جزر كان بمثابة وسام فخر وشرف لعائلته، مؤكدين أنهم سيبقون متمسكين بذكرياته وبنهجه الذي اختاره عن قناعة وإيمان كامل بالدفاع عن أرضه وشعبه.