اجتمع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء مع المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف لبحث مسار العمليات الجارية في القطاع، وضم اللقاء حضور سفير الولايات المتحدة لدى اسرائيل مايك هاكابي وقائد قوة الاستقرار الدولية جاسبر جيفيرز ومستشارين رفيعي المستوى، حيث تركز النقاش حول تقييم اداء مجلس السلام المسؤول عن ملف التهدئة ونزع السلاح وإعادة الاعمار منذ توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في اكتوبر الماضي.
واظهرت المباحثات رغبة الاطراف في تحسين اداء المجلس خلال المرحلة القادمة وصولا الى اكتوبر المقبل، واكد ملادينوف عبر منصة اكس ان الاجتماع اتسم بالايجابية والمثمرة مع التزام كامل بتنفيذ خطة ترمب الشاملة، مبينا ان العمل جار على تحويل التعهدات النظرية الى اجراءات ملموسة على الارض لضمان استقرار الوضع في غزة.
واضافت تقارير اعلامية ان ملادينوف طالب خلال الاجتماع بضرورة تكثيف تدفق المساعدات الانسانية الى القطاع وتقليص العمليات العسكرية الاسرائيلية، خاصة في ظل الخروقات المتكررة التي شهدتها الفترة الماضية والتي هددت بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل اليها برعاية دولية.
مستقبل التهدئة والتلويح بالتصعيد
وبينت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان هذا التحرك جاء عقب وصول محادثات القاهرة مع وفد حركة حماس الى طريق مسدود، حيث تلوح تل ابيب بامكانية استئناف الحرب بدعوى عدم التزام الحركة ببنود نزع السلاح وتباطؤ عمليات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، واكدت المصادر ان اسرائيل تتمسك بمواقفها المتعلقة بالخط الاصفر وترفض الانسحاب الشامل قبل تنفيذ مطالبها.
واوضح المحللون ان الضغط الاسرائيلي يهدف الى دفع الوسطاء لانتزاع تنازلات اضافية من حماس، مشيرين الى ان الحركة تصر على تنفيذ كافة بنود المرحلة الاولى من التفاهمات قبل الانتقال الى خطوات جديدة، خاصة في ظل استمرار الحصار والقيود المفروضة على المعابر التي تمنع وصول الاحتياجات الاساسية للسكان.
وكشفت وثائق مسربة ان مجلس السلام وجه رسالة الى اللجنة الوطنية الفلسطينية تحذر من ان الالتزامات الاسرائيلية بوقف الهجمات وادخال المساعدات قد تصبح لاغية، في حال لم تقبل حماس باطار عمل واضح لنزع سلاحها خلال فترة زمنية محددة يحددها المجلس بالتنسيق مع الاطراف المعنية.
واقع الميدان ومطالب حماس
وذكرت تقارير ميدانية ان اسرائيل تعهدت بالسماح بمرور الاف الشاحنات وفتح معبر رفح وسحب قواتها، لكنها في الواقع تواصل اعتداءاتها التي خلفت مئات الضحايا منذ سريان الاتفاق، مما دفع حماس للمطالبة بضغط دولي فوري لوقف التهرب الاسرائيلي من الاستحقاقات الانسانية.
واكدت الحركة ان استمرار القصف والحصار يمثل خرقا فاضحا لاتفاق وقف اطلاق النار، مشددة على ان التهدئة يجب ان ترتكز على رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وليس على فرض املاءات سياسية، خاصة مع تصاعد حدة التوتر نتيجة القصف الذي استهدف مراكز مدنية مؤخرا.
واشار مراقبون الى ان المشهد الحالي في غزة يزداد تعقيدا مع استمرار الدمار الذي طال البنية التحتية، حيث ينتظر الفلسطينيون تحركا دوليا جادا يضمن تنفيذ الاتفاقات بعيدا عن لغة التهديد بالحرب التي تتبناها الاطراف الاسرائيلية في كل جولة مفاوضات.
