تتجه كندا نحو تعزيز دورها كمورد استراتيجي للطاقة في القارة الاوروبية عبر ابرام اتفاق مبدئي لتصدير الغاز الطبيعي المسال الى المانيا، وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي البلدين لضمان استقرار سلاسل الامداد وتجاوز التقلبات التي تشهدها اسواق الطاقة العالمية، حيث من المقرر ان يتم توريد الغاز عبر محطة تصدير حيوية سيتم انشاؤها على ساحل المحيط الهادئ.
واوضحت المصادر ان الاتفاق المبرم مع مجموعة سيفي الالمانية يهدف الى تصدير كميات تصل الى مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنويا، وبينت المعطيات ان الغاز سيتم استخراجه وتسييله من منشأة كسي ليسيمس المقترحة في مقاطعة كولومبيا البريطانية، مما يمثل دفعة قوية لمشاريع البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
واكد القائمون على المشروع ان هذه الاتفاقية تعد حجر الزاوية للمضي قدما في اتخاذ قرار الاستثمار النهائي للمنشأة التي تقدر تكلفتها بمليارات الدولارات، واضاف المسؤولون ان وجود مشترين دوليين بحجم شركة سيفي يمنح المشروع الموثوقية اللازمة لجذب التمويل وبدء اعمال البناء الفعلية في الموقع الاستراتيجي القريب من الحدود الاميركية.
استراتيجية كندا لتنويع اسواق الطاقة
وكشفت التوجهات الحكومية الكندية عن رغبة جادة في توسيع نطاق صادراتها بعيدا عن السوق الاميركية الوحيدة حاليا، واوضحت الخطط ان الهدف هو مضاعفة حجم التجارة الدولية في قطاع الطاقة خلال العقد المقبل، مما يعزز من المرونة الاقتصادية للبلاد ويجعل من تنويع الاسواق ضرورة ملحة لاستدامة النمو.
واشار رئيس حكومة مقاطعة كولومبيا البريطانية الى ان الاتفاقيات السابقة مع شركات عالمية كبرى مثل شيل وتوتال انرجيز مهدت الطريق لهذا التحالف الالماني الكندي، وشدد على ان هذه الشراكات الدولية هي المحرك الاساسي لتحويل الخطط الورقية الى واقع ملموس على الارض يخدم مصالح جميع الاطراف المعنية.
وبينت التحليلات ان المانيا تسعى جاهدة لتعويض امدادات الغاز التي كانت تعتمد عليها سابقا قبل الازمات الجيوسياسية، واضافت التقارير ان مجموعة سيفي التي جرى تأميمها سابقا تلعب دورا محوريا في تأمين احتياجات الصناعة والمنازل الالمانية، خاصة في ظل استمرار الضغوط على اسواق الطاقة العالمية والحاجة الماسة لمصادر بديلة ومستقرة.
