كشفت تقارير حديثة عن الوجه المظلم لاقتناء السيارات الخارقة التي يظن أصحابها أن دفع ملايين الدولارات لشرائها هو نهاية المطاف في رحلة الإنفاق. وأظهرت البيانات أن هذه التحف الهندسية ليست سوى بوابات لالتزامات مالية لا تنتهي تشبه في تعقيدها وتكلفتها إدارة برامج فضائية كاملة. وأوضح الخبراء أن الصدمة الحقيقية تبدأ عند أول زيارة لمركز الصيانة حيث تتحول الفواتير إلى أرقام فلكية تفوق سعر سيارات فاخرة جديدة تماما.
وبينت الوثائق أن ملاك السيارات النادرة يواجهون تكاليف صيانة دورية باهظة تصل إلى عشرات آلاف الدولارات حتى لقطع مسافات قصيرة جدا. وأكدت الفحوصات أن التعقيد الهندسي في هذه المركبات يفرض تفكيك أجزاء ضخمة من الهيكل الكربوني للوصول إلى محركات معقدة وهو ما يرفع أجور اليد العاملة إلى مبالغ خيالية. واضاف المختصون أن هذه السيارات لا تقبل الحلول الوسط وتتطلب معايير دقيقة جدا لضمان استمرار أدائها الاستثنائي.
فاتورة الصيانة الصادمة
وكشفت سجلات صيانة مرسيدس اي ام جي ون عن رقم قياسي حيث بلغت تكلفة الخدمة الدورية الأولى نحو 44 الف دولار رغم أن السيارة لم تقطع سوى 185 كيلومترا فقط. وأشار التقرير إلى أن تفاصيل الفاتورة تضمنت مبالغ غير منطقية لقطع غيار بسيطة مثل فلاتر الهواء وسدادات الزيت. وشدد الفنيون على أن الوقت المستغرق في الصيانة والذي يصل إلى 80 ساعة عمل يمثل جزءا كبيرا من الفاتورة نظرا لصعوبة الوصول إلى المكونات الميكانيكية الحساسة.
وبينت الممارسات المتبعة في عالم السيارات الخارقة أن بوغاتي شيرون تفرض طقوسا خاصة في الصيانة تتضمن 16 نقطة لتصريف الزيت وتتطلب ميزانية تصل إلى 25 الف دولار لكل عملية صيانة دورية. واكد الخبراء أن استبدال الإطارات المصممة خصيصا للسرعات الجنونية يضيف أعباء مالية إضافية قد تتجاوز 40 الف دولار للمجموعة الواحدة. وأضاف المصنعون أن استبدال الجنوط المعدنية بالكامل بات ضرورة لضمان السلامة وهو ما يضيف 50 الف دولار أخرى إلى قائمة المصاريف.
محركات الفورمولا 1 واعباء التامين
وكشفت البيانات المحدثة أن المحركات المستمدة من سيارات الفورمولا 1 في السيارات الخارقة لها عمر افتراضي قصير ومحدد. وأظهرت الحسابات أن عملية إعادة بناء هذا المحرك بعد انتهاء عمره التشغيلي قد تصل تكلفتها إلى مليون دولار وهو رقم يعادل شراء سيارة رياضية جديدة بالكامل. وبين المختصون أن محاولة إبقاء هذه السيارات في المرائب لتجنب الاستهلاك ليست حلا بل قد تؤدي إلى تآكل الحشوات والمكونات الميكانيكية بسبب الركود.
واكد الخبراء أن تكاليف الظل مثل التأمين السنوي الذي يصل إلى 18 الف دولار ومبالغ التحمل المرتفعة عند وقوع حوادث تجعل الملكية عبئا ثقيلا. واضافوا أن الحاجة إلى نقل السيارات عبر مقطورات مجهزة ومكيفة لتفادي زيادة المسافات المقطوعة تضيف تكاليف شحن مستمرة لا تتوقف. وخلص المحللون إلى أن اقتناء هذه المركبات يتطلب ثروة مستدامة وليس فقط القدرة على شرائها مرة واحدة.
