تجاوزت ممارسات الاحتلال الاسرائيلي في مراكز الاحتجاز كافة الحدود الانسانية والقوانين الدولية حيث كشفت تقارير وشهادات حية عن استخدام اساليب تعذيب وحشية تشمل الاعتداءات الجنسية واستخدام الكلاب في عمليات الاغتصاب الممنهج بحق الاسرى الفلسطينيين. واظهرت افادات لمقررين امميين وحقوقيين ان مراكز الاعتقال تحولت الى ساحات للاذلال العلني الذي يشارك فيه مستوطنون وسط حالة من التفاخر والتحريض من قبل الجنود. واكدت هذه الشهادات ان الانتهاكات طالت الرجال والنساء والاطفال دون استثناء في مشهد يعكس تدهورا غير مسبوق في السلوك العسكري والامني داخل السجون.

فظائع خلف القضبان وتوثيق الانتهاكات

وبين الاسير المحرر محمد زكي بكري الذي امضى اشهرا طويلة في سجون متعددة تفاصيل مروعة حول ما يسمى بحفلات الترهيب في سجن سدي تيمان. واوضح بكري ان الجنود كانوا يجردون المعتقلين من ملابسهم ويطلقون الكلاب لمهاجمتهم بوحشية بينما يقوم اخرون بتوثيق هذه الجرائم عبر هواتفهم المحمولة. واضاف شهود عيان ان لحظات الاغتصاب والتعذيب بالادوات الجنسية كانت تمثل ذروة التوحش الذي يمارسه الجنود وسط تصفيق وتشجيع من المحيطين بهم في مشهد يوثق غياب اي رادع اخلاقي.

تواطؤ قضائي وسياسة الافلات من العقاب

وكشفت كفاية خريم منسقة المناصرة الدولية ان منع الصليب الاحمر من زيارة مراكز الاحتجاز ياتي في اطار تعتيم متعمد لاخفاء الجرائم المرتكبة بعيدا عن اعين الرقابة الدولية. واشار حقوقيون الى ان المتورطين في هذه الافعال لا يواجهون ملاحقات قانونية بل يتم الاحتفاء بهم كابطال في وسائل الاعلام الاسرائيلية وسط تفاخر علني بالعنصرية من قبل بعض اعضاء الكنيست. وشدد خبراء قانونيون على ان هذه الانتهاكات ترقى الى جرائم ضد الانسانية خاصة عندما تصبح سياسة ممنهجة وليست مجرد افعال فردية معزولة.

المسار القانوني الدولي والتدخل المرتقب

واوضح القاضي كونو تارفوسر ان المحكمة الجنائية الدولية تمتلك صلاحية التدخل في حال اثبتت التقارير ان النظام القضائي المحلي غير راغب او غير قادر على محاسبة مرتكبي جرائم الحرب. واكد ان رفض القضاة الاسرائيليين مناقشة شكاوى التعذيب والاغتصاب المقدمة من المحامين يعد دليلا دامغا على تعطل العدالة المحلية. وبين ان هذا التعطيل يفتح الباب رسميا امام المحكمة الدولية لتفعيل مبدا الاختصاص التكميلي وملاحقة المتورطين دوليا لضمان عدم افلاتهم من العقاب بعد ان سقطت الحصانة المحلية عنهم نتيجة تواطؤ مؤسساتهم.