يصل وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية تهدف الى فتح قنوات اتصال جديدة ومناقشة ملفات امنية وقضائية معقدة ظلت عالقة بين البلدين لفترة طويلة. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يعكس رغبة الطرفين في تجاوز التوترات الدبلوماسية التي خيمت على العلاقات مؤخرا والبحث عن ارضية مشتركة للتعاون الاستراتيجي.

واكدت مصادر مطلعة ان الوفد الجزائري الذي يضم قيادات امنية بارزة يسعى لتحقيق اختراق في ملفات حساسة تشمل استرداد اموال وفساد مرتبطة بمسؤولين سابقين وتنسيق الجهود بخصوص المطلوبين قضائيا. وبينت المصادر ان الزيارة تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الطرفين على ادارة الخلافات بعيدا عن لغة التصعيد التي سادت في الاونة الاخيرة.

وكشفت التحركات الاخيرة ان النقاشات ستغطي ايضا ملفات استراتيجية تتعلق بمكافحة الجريمة المنظمة وشبكات التهريب التي تنشط عبر الحدود. واضاف المراقبون ان الزيارة تعبر عن توجه براغماتي يهدف الى فصل الملفات الامنية عن التجاذبات السياسية التي طبعت المشهد مؤخرا بين باريس والجزائر.

استراتيجية الضغط والتقارب

وبينت تقارير ميدانية ان الجزائر تضع ملف استعادة الاموال المهربة والعقارات المملوكة لرموز النظام السابق في فرنسا على رأس اولوياتها. وشدد خبراء في العلاقات الدولية على ان هذا الملف يحظى باهمية بالغة للجزائر ليس فقط من الناحية الاقتصادية بل كخطوة قانونية تهدف الى ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد المالي.

واشار مسؤولون الى ان النقاشات ستتطرق كذلك الى وضع المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا. واوضح المصدر ان السلطات الجزائرية تطالب بتسليم هؤلاء او تقييد انشطتهم وهو مطلب يواجه تحديات قانونية في ظل القوانين الفرنسية التي توفر حماية للمعارضين طالما انهم لا يمارسون انشطة غير قانونية على الاراضي الفرنسية.

واظهرت التطورات الاخيرة وجود تباين في الرؤى حول كيفية ادارة هذه الملفات. واضافت المصادر ان السلطات الفرنسية بدورها لديها مطالب واضحة تتعلق بملف المهاجرين غير النظاميين وضرورة تسهيل عمليات الترحيل التي توقفت في فترات سابقة بسبب الازمات الدبلوماسية المتلاحقة.

ملفات امنية على طاولة التفاوض

وكشفت المعطيات ان ملف شبكات الجريمة المنظمة المعروفة باسم مافيا دي زاد يمثل اولوية قصوى للامن الفرنسي. وبينت التقارير ان باريس تضغط من اجل استعادة عناصر متورطة في غسل الاموال وتجارة المخدرات يعتقد انهم لجأوا الى الجزائر هربا من العدالة الفرنسية.

واكدت جهات مطلعة ان هذه الزيارة لا تقتصر على الامن فقط بل تمتد لتشمل مراجعة شاملة لاتفاقيات الهجرة والعمل التي تربط البلدين منذ عقود. واضافت المصادر ان اليمين الفرنسي يمارس ضغوطا متزايدة على الحكومة لمراجعة هذه الاتفاقيات وهو ما يجعل المفاوضات اكثر تعقيدا في ظل التوازنات السياسية الداخلية في فرنسا.

وختمت المصادر بان الهدف الاساسي من هذا الحراك هو طي صفحة التوتر وبناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. واوضحت ان نجاح هذه الزيارة قد يمهد الطريق لعودة الدفء الى العلاقات الدبلوماسية بين العاصمتين في حال تم التوصل الى تفاهمات عملية حول الملفات العالقة.