تتجه الانظار مجددا نحو قطاع غزة مع تزايد المؤشرات التي تلوح في الافق حول امكانية استئناف العمليات العسكرية الواسعة داخل القطاع. واظهرت تقديرات عسكرية اسرائيلية ان القيادة في تل ابيب بدات تضع سيناريوهات لجولة قتال جديدة تعتبرها حتمية في ظل التطورات الاقليمية المتلاحقة. واكد مراقبون ان هذه التهديدات لا تقتصر على كونها ضجيجا اعلاميا بل هي جزء من استراتيجية امنية تتقاطع فيها ملفات غزة مع التوترات المتصاعدة في لبنان والساحة الايرانية.
واضافت المصادر العسكرية ان الجيش الاسرائيلي يعكف على اعادة ترتيب اولوياته الميدانية والسياسية في ظل تعقيدات الجبهات المفتوحة. وبينما يسود وقف اطلاق نار هش المشهد الحالي تعود لغة القوة لتفرض نفسها كخيار مطروح بقوة على طاولة النقاش داخل هيئة الاركان الاسرائيلية. واوضح خبراء ان قرار الحرب بات جزءا من معادلة اقليمية مركبة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الطموحات السياسية للداخل الاسرائيلي.
وتابعت التحليلات ان المؤسسة العسكرية تواجه تحديات كبيرة تتعلق بكلفة الحرب الواسعة في بيئة قتالية مدمرة ومكتظة بالسكان. وشدد محللون على ان خيار الحسم العسكري لا يزال محاطا بجدل داخلي واسع حول جدواه في ظل استنزاف طويل الامد. وكشفت التقارير الميدانية ان حالة الترقب هذه تاتي في وقت ترفض فيه حركة حماس بشكل قاطع اي شروط تتعلق بنزع سلاح المقاومة مؤكدة ان هذا الملف غير قابل للنقاش.
حماس ترفض شروط نزع السلاح وتربط التهدئة بالحقوق
وبينت حركة حماس ان اصرار الاحتلال على ربط الترتيبات الامنية بنزع سلاحها هو محاولة لعرقلة مسار التهدئة وتفريغ اي اتفاق من مضمونه الحقيقي. واضافت الحركة ان السلاح مرتبط بوجود الاحتلال ولا يمكن اعتباره ورقة تفاوضية في سياق سياسي لا يضمن الحقوق الفلسطينية المشروعة. واكدت ان اي تفاهمات يجب ان تتضمن انسحابا كاملا واعادة اعمار حقيقية للقطاع.
واوضحت الحركة انها التزمت ببنود المرحلة الاولى من الاتفاقات السابقة عبر اطلاق سراح الاسرى بينما تملص الجانب الاسرائيلي من ادخال المساعدات ووقف العمليات العسكرية. وشدد مراقبون على ان فقدان الثقة بين الاطراف يجعل من اي مسار سياسي امرا بالغ الصعوبة. واشارت حماس الى ان حصر النقاش في ملف السلاح بمعزل عن السياسة يقوض فرص الوصول الى تهدئة دائمة.
وقال المحلل السياسي احمد الحيلة ان عودة الحرب على غزة تبدو معقدة في ظل تعثر الاحتلال عسكريا في جنوب لبنان وفشله في تحقيق اهدافه المعلنة. واضاف الحيلة ان تعقد المفاوضات بين واشنطن وطهران يلقي بظلاله القاتمة على غزة. وبين ان التصعيد العسكري قد ينهي تماما اي مبادرات سياسية قائمة ويضع الادارة الامريكية امام مأزق حقيقي في ادارة تداعيات انهيار مسارات السلام.
نتنياهو يوظف التصعيد لضمان بقائه في السلطة
وكشفت التقديرات السياسية ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرى في استمرار حالة الحرب وسيلة اساسية لضمان بقائه في سدة الحكم. واضاف محللون ان نتنياهو يربط بذكاء بين جبهة غزة والتطورات الاقليمية ليجعل من التصعيد خيارا دائما وذريعة لتوسيع العمليات العسكرية. واكد المراقبون ان هذه الاستراتيجية تهدف الى تشتيت الضغوط الداخلية التي تواجه حكومته.
وبينت تقارير ميدانية ان اسرائيل تعتمد حاليا نمطا مختلفا يعتمد على الاغتيالات المحدودة والقصف المتقطع مع توسيع المناطق العازلة داخل القطاع. واضافت المصادر ان الجيش وسع نطاق سيطرته عبر تحريك ما يعرف بالخط الاصفر الى عمق اكبر في غزة. واكد الخبراء ان هذا التحرك يعكس رغبة في فرض امر واقع جديد يخدم الحصار طويل الامد.
وختم المراقبون بان المشهد في غزة يظل محكوما بتداخل معقد بين الحسابات الضيقة والواقع الاقليمي المتفجر. واضافوا ان غياب مسار سياسي واضح يترك الباب مفتوحا على كل الاحتمالات. واكدوا ان الواقع الانساني يظل هو الخاسر الاكبر في ظل جمود المواقف والتهديدات المستمرة بالتصعيد.
