شهدت مناطق الضفة الغربية خلال الشهر الماضي موجة غير مسبوقة من الاعتداءات الممنهجة التي نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون، حيث وثقت تقارير رسمية فلسطينية وقوع اكثر من الف وستمئة اعتداء استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم الخاصة. وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذه الممارسات شملت عمليات هدم واسعة طالت ثمانية وسبعين منشاة، الى جانب اقتلاع وتدمير الاف الاشجار المثمرة في اطار سياسة تهدف الى افراغ الارض من اصحابها الاصليين.
واضاف التقرير ان محافظة نابلس تصدرت قائمة المناطق الاكثر استهدافا بواقع اربعمئة واثنين اعتداء، تلتها الخليل ثم محافظتا رام الله والبيرة، مبينا ان الانتهاكات تنوعت بين العنف الجسدي المباشر ومنع المزارعين من الوصول الى حقولهم والاستيلاء على الممتلكات الشخصية والزراعية. واكدت الهيئة ان هذه الممارسات لا تاتي بشكل عشوائي بل هي جزء من استراتيجية قسرية تسعى لتقويض الوجود الفلسطيني في التجمعات البدوية والمناطق الريفية.
واوضح الباحثون ان المستوطنين نفذوا وحدَهم اكثر من خمسمئة عملية اعتداء، تضمنت عمليات تخريب للممتلكات وسرقة محاصيل زراعية وتسميم مئات اشجار الزيتون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وشدد التقرير على ان هذه الاعتداءات تتم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال التي تفرض قيودا امنية مشددة تمنع الفلسطينيين من الدفاع عن اراضيهم.
التوسع الاستيطاني وتغيير الواقع الجغرافي
وبينت الهيئة في تفاصيلها حول التوسع الاستيطاني ان سلطات الاحتلال اقامت اكثر من واحد وعشرين بؤرة استيطانية جديدة ذات طابع زراعي ورعوي، مع اصدار اوامر عسكرية للاستيلاء على عشرات الدونمات من اراضي المواطنين بذريعة شق طرق امنية او انشاء مناطق عازلة. واشارت البيانات الى ان الاحتلال اقر بناء اربع وثلاثين مستوطنة جديدة، مما يعكس تحولا في السياسة من مجرد توسع ميداني الى فرض وقائع جغرافية مقننة بقرارات رسمية.
واكدت المعطيات ان الجهات المسؤولة عن التخطيط والبناء درست عشرة مخططات هيكلية، منها ستة لصالح مستوطنات الضفة واربعة اخرى داخل حدود القدس المحتلة. واوضحت ان هذه المخططات تستهدف بشكل مباشر تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وعزل القرى والمدن عن بعضها البعض لضمان السيطرة الكاملة على الموارد الطبيعية والمساحات الشاسعة.
واشار التقرير في ختامه الى ان عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وصل الى ارقام قياسية، حيث تجاوز عدد المستوطنين المقيمين فيها اكثر من سبعمئة وثمانين الف مستوطن. وبين ان هذه السياسات الاستعمارية تهدف في جوهرها الى جعل الحياة اليومية للفلسطينيين مستحيلة، مما يدفع نحو التهجير القسري تحت وطاة الترهيب المستمر وتدمير مصادر الرزق.
