يعيش المسجد الاقصى المبارك حالة من العزلة القسرية غير المسبوقة بعد ان فرضت سلطات الاحتلال طوقا امنيا مشددا حوله ومنعت المصلين من الوصول اليه منذ اندلاع المواجهات الاخيرة. واقتصر التواجد داخل باحات المسجد على عدد محدود جدا من الموظفين والحراس في مشهد يعكس تضييق الخناق على الشعائر الدينية الاسلامية في قلب القدس المحتلة. واظهرت المشاهد الميدانية تحول البلدة القديمة الى ثكنة عسكرية مغلقة حيث تنتشر القوات الاسرائيلية بكثافة لمنع اي محاولة لدخول المصلين الذين اصر بعضهم على الصلاة عند الاسوار الخارجية تعبيرا عن رفضهم لهذا الواقع المفروض.

واكدت الجهات الرسمية الفلسطينية ان هذا الاغلاق الشامل يمثل سابقة خطيرة تتجاوز مجرد منع الصلاة لتصل الى حد محاولة فرض واقع جيوسياسي جديد يهدف الى تقويض الادارة الاسلامية للمسجد. وبينت التقارير الميدانية ان هذه الاجراءات تزامنت مع حالة الطوارئ التي اعلنتها سلطات الاحتلال منذ بدء العمليات العسكرية في المنطقة مما ادى الى حرمان عشرات الالاف من الفلسطينيين من اداء صلواتهم في رحاب المسجد الاقصى خلال الايام الماضية.

واوضحت مصادر مطلعة ان هناك مؤشرات قوية تدل على استمرار منع الصلاة خلال الايام القادمة مما يعني غياب المصلين عن صلاة العيد في مشهد يثير استياء واسعا. واضافت تلك المصادر ان هذه الخطوات تاتي في سياق استراتيجي يرمي الى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وفرض سيطرة كاملة على المقدسات الاسلامية تحت ذريعة الدواعي الامنية.

موجة غضب عارمة وتنديد شعبي واسع

وتصدر وسم المسجد الاقصى منصات التواصل الاجتماعي حيث عبر الاف المغردين عن غضبهم الشديد تجاه هذه الممارسات التي وصفوها بالعدوان الصارخ على حرية العبادة. واعتبر المتابعون ان اغلاق المسجد في هذه الاوقات الحساسة يحمل دلالات سيئة حول مستقبل الموقع المقدس في ظل التهديدات المستمرة. واشار نشطاء الى ان غياب الحشود التي كانت تملأ الساحات في الاعوام السابقة يعكس نجاح الاحتلال في تفريغ المسجد من رواده قسرا.

وشدد مغردون على ان ما يحدث يمهد لمخططات اكبر تستهدف الهوية الاسلامية للمدينة المقدسة وسط دعوات للتحرك الدولي العاجل لوقف الانتهاكات. واكد معلقون ان الصمت تجاه هذه التطورات لن يؤدي الا الى تمادي الاحتلال في مخططاته التي تستهدف المسجد الاقصى بشكل مباشر. وبينت التعليقات ان الشعور بالخيبة يسيطر على المقدسيين الذين باتوا ممنوعين من دخول قبلتهم الاولى بقرار عسكري.

وكشفت تقارير حقوقية عن مطالبة جامعة الدول العربية للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال ووقف اعتداءاتها على المقدسات. واضافت الجامعة في بيانها ان لا حق للاحتلال في منع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية مؤكدة ان هذه الاجراءات باطلة قانونا وتعد انتهاكا صريحا لكافة المواثيق الدولية المتعلقة بحماية دور العبادة.