استيقظ اهالي بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله على فاجعة بيئية وزراعية تمثلت في اقتلاع مئات الاشجار المعمرة من سهول البلدة في عملية ممنهجة طالت ما يقارب الف شجرة زيتون. وكشفت المعاينات الاولية ان هذه العملية تاتي في اطار سلسلة من التعديات التي استهدفت خلال الفترة الماضية نحو عشرين الف شجرة في المنطقة ذاتها مما يهدد الغطاء النباتي والارث الزراعي الفلسطيني بشكل مباشر.

واظهرت التحركات الميدانية ان عملية التخريب تمت تحت جنح الظلام وبواسطة اليات ثقيلة بهدف تحويل مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية الخصبة الى مناطق قاحلة تمهيدا لاستخدامها في مشاريع استيطانية بديلة. وبين السكان ان الاراضي المستهدفة مملوكة بموجب وثائق رسمية وقانونية ولا تخضع لاي قرارات مصادرة معلنة مما يضع تساؤلات حول طبيعة التغييرات الديموغرافية والجغرافية التي تفرضها القوى المتنفذة على الارض.

واوضح المزارعون في المنطقة ان المشهد يتجاوز مجرد خسارة اشجار مثمرة ليصبح استهدافا للهوية والذاكرة الجمعية المرتبطة بهذه الارض منذ عقود. واكد المتضررون ان سهول ترمسعيا تحولت منذ فترة الى ساحة للتضييق الممنهج حيث يمنع اصحاب الارض من الوصول اليها بينما تفتح الابواب امام المستوطنين لاستخدام الجرافات واعادة تشكيل ملامح الارض وزراعتها بمحاصيل دخيلة.

ابعاد الاستهداف الزراعي في ترمسعيا

واضاف الاهالي ان شجرة الزيتون ليست مجرد مصدر للرزق بل هي شاهد حي على التاريخ والارتباط العميق بين الفلسطيني وارضه. وشدد المواطنون على ان اقتلاع الاشجار يمثل محاولة لمحو الوجود التاريخي وتغيير معالم المكان بشكل قسري بعيدا عن اي رادع قانوني او دولي.

وبينت التقارير الميدانية ان حالة من القلق تسود المنطقة نتيجة استمرار هذه الانتهاكات التي تهدف الى خلق واقع جديد يمنع الفلسطينيين من استثمار ارضهم. واكد السكان ان استمرار هذه الممارسات دون تدخل جدي يعني ان السهل الزراعي قد يتحول في وقت قريب الى بؤرة استيطانية مغلقة وهو ما يفاقم من معاناة المزارعين الذين باتوا يواجهون خطر فقدان مصدر دخلهم الوحيد بشكل نهائي.

واشار المتابعون للوضع في الضفة الغربية الى ان التوسع الاستيطاني بات يعتمد استراتيجيات جديدة تتخذ من الغطاء الزراعي وسيلة للسيطرة على مساحات اكبر من الاراضي. واختتم الاهالي مناشداتهم بضرورة حماية ما تبقى من اشجار الزيتون التي تشكل رمزية وطنية واقتصادية لا يمكن تعويضها في ظل استمرار التغول على الاملاك الخاصة.