تعيش شوارع القاهرة حالة من الترقب والحذر مع اقتراب دقات الساعة من التاسعة مساء، حيث تتحول العاصمة التي اعتادت السهر الى مدينة تسابق الزمن لتخفيف انوارها واغلاق ابواب متاجرها. يأتي هذا المشهد في ظل تداعيات ازمة نقص الامدادات البترولية التي القت بظلالها على حركة التجارة والحياة اليومية، مما دفع اصحاب المحلات في وسط البلد الى تقليص ساعات العمل لتجنب الغرامات المالية الكبيرة.
واضاف اصحاب المتاجر انهم باتوا يمارسون نشاطهم تحت ضغط مستمر، حيث يضطر الزبائن لانهاء جولات التسوق على عجل قبل ان تفرض السلطات الامنية قرارات الاغلاق الصارمة. واكد العديد من المواطنين ان بهجة التسوق لمتطلبات الاعياد تلاشت هذا العام، خاصة مع الشعور بالقيود التي تفرضها الظروف الراهنة على حركة الشارع المصري.
وبين شادي، وهو عامل في احد متاجر الملابس بوسط المدينة، ان الموقف الحالي يذكره بايام تفشي فيروس كورونا، مشيرا الى ان الجميع يلتزم بالتعليمات تجنبا للغرامات التي تلاحق المخالفين. وشدد على ان خيار الاعتراض غير متاح امام التجار، حيث لا تملك المحلات رفاهية المخاطرة بمواجهة السلطات في وقت يتسم بالصعوبة الاقتصادية.
تحديات شارع عدلي وممر فيلبس
واوضح اصحاب المطاعم في شارع عدلي ان طبيعة عملهم تأثرت بشكل مباشر بقرار الاظلام، حيث اختفت الاضواء المبهجة التي كانت تميز المنطقة وتجذب المارة. واشاروا الى ان التشديدات الامنية زادت حول المعالم التاريخية، مما جعل الحركة في الشوارع المحيطة تبدو اكثر حذرا واقل حيوية مما كانت عليه في السابق.
واكد عم سامي، وهو صاحب كشك قديم في ممر فيلبس، ان الحياة في القاهرة مرت بمنعطفات تاريخية اصعب بكثير، مستحضرا ذكريات عام 1967 حين كان الناس يطفئون الانوار خشية الغارات. واضاف ان الصبر هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه الاوقات، معربا عن امله في ان تعود الامور الى طبيعتها قريبا وان تستمر البلاد في تجاوز تحدياتها.
وكشف المحامي ايمن عبد العليم عن حجم المخالفات التي سجلتها اروقة النيابة خلال الاسابيع الماضية، موضحا ان مئات التجار تعرضوا لغرامات مالية تراوحت بين عشرين وخمسين الف جنيه نتيجة عدم الالتزام بمواعيد الغلق الرسمية. واكد ان القانون يطبق بصرامة لضمان تنفيذ خطة ترشيد الاستهلاك في ظل الظروف الراهنة.
ظلام يلف الحسين والمعز
واظهرت جولة ميدانية في منطقة الحسين وشارع المعز ان الحركة السياحية تأثرت بشكل ملحوظ، حيث خيم الهدوء على المقاهي الشهيرة التي كانت لا تنام. واضاف اصحاب المحلات السياحية ان حالة الركود تضاعفت بعد التاسعة مساء، حيث يمتنع الزوار عن التواجد في المنطقة التي باتت تفتقر الى الاضواء والنشاط المعتاد.
واوضح سكان منطقة الجمالية انهم يحاولون التكيف مع الواقع الجديد عبر تقليص الانشطة الليلية، مشيرين الى ان بعض المقاهي تلجأ لاستخدام ستائر بلاستيكية لحجب الاضواء والاصواتها وانوارها الخافتة. واكدوا ان القاهرة تحاول بكل ما اوتيت من قوة ان تحافظ على روحها رغم الظلام الذي يلف ارجاءها بعد منتصف الليل.
واختتم الاهالي حديثهم بالدعاء ان تمر هذه الازمة بسلام، مبينين ان القاهرة لطالما كانت منارة لا تنطفئ، وان هذه الاجراءات رغم قسوتها تهدف في المقام الاول الى الحفاظ على استقرار موارد الدولة في مرحلة دقيقة وحساسة.
