حدد الرئيس الامريكي دونالد ترمب موعدا نهائيا للاتحاد الاوروبي ينتهي في الرابع من يوليو المقبل لتنفيذ بنود الاتفاق التجاري المبرم بين الطرفين. واكد ترمب عبر منصته الرقمية انه انتظر طويلا وفاء الاوروبيين بالتزاماتهم المتعلقة بخفض الرسوم الجمركية الى صفر. واضاف الرئيس الامريكي ان اي تراجع او مماطلة من بروكسل سيقابل بفرض رسوم جمركية مشددة ومرتفعة بشكل فوري.
وكشفت تصريحات ترمب عن وجود اتصالات مكثفة مع رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين في محاولة لتقريب وجهات النظر. واوضح الرئيس الامريكي انه منح الجانب الاوروبي فرصة اخيرة حتى ذكرى عيد ميلاد الولايات المتحدة لتصحيح المسار. وبين ان التزام واشنطن بالاتفاق مرهون بمدى استجابة الاوروبيين للمطالب التي تم الاتفاق عليها مسبقا في اسكتلندا.
واظهرت المعطيات الحالية ان التهديدات الامريكية جاءت ردا على ما وصفه ترمب بعدم التزام الاتحاد الاوروبي بشروط الاتفاق التاريخي. وشدد الرئيس الامريكي على ان صبره قد نفد تجاه المماطلة الاوروبية في خفض الرسوم التجارية. واكد ان الاسواق الامريكية لن تظل مفتوحة امام البضائع الاوروبية دون معاملة بالمثل تضمن التوازن العادل.
مأزق اوروبي امام الضغوط الامريكية
وتواجه المفوضية الاوروبية ضغوطا متزايدة لايجاد مخرج يحمي مصالحها الاقتصادية من التهديدات الامريكية. واوضح محللون ان الموقف الاوروبي بات اكثر تعقيدا بسبب الانقسامات الداخلية حول كيفية التعامل مع ملف الرسوم الجمركية. واضافت تقارير ان الدول الاعضاء بدأت في اعادة تقييم جدوى الاتفاق في ظل التلويح بفرض رسوم تصل الى 25 بالمئة على السيارات والشاحنات.
وكشفت مصادر اوروبية ان هناك تيارا يدعو الى ضرورة المضي قدما في تنفيذ الاتفاق لتجنب حرب تجارية مفتوحة. واكدت بروكسل ان الاتحاد في المراحل النهائية من مواءمة التزاماته الجمركية مع ما تم الاتفاق عليه مع واشنطن. وبينت ان هناك التزامات امريكية مقابلة لا تزال عالقة وتحتاج الى تسوية عاجلة لضمان استقرار التبادل التجاري.
واظهرت النقاشات داخل الاتحاد الاوروبي ان بند خفض الرسوم الامريكية الى سقف 15 بالمئة يمثل حجر الزاوية في اي مفاوضات قادمة. واضافت ان اي رسوم جديدة يفرضها ترمب قبل الموعد المحدد ستؤدي تلقائيا الى انهيار المسار التفاوضي. وشدد المسؤولون الاوروبيون على انهم يفضلون الحلول الدبلوماسية لكنهم لن يتنازلوا عن مصالح قطاعاتهم الاستراتيجية.
سيناريوهات الرد الاوروبي على واشنطن
ويمتلك الاتحاد الاوروبي قائمة طويلة من الادوات الاقتصادية للرد في حال فشلت المفاوضات مع الادارة الامريكية. واوضحت تقارير ان بروكسل جهزت بالفعل قائمة بمنتجات امريكية بقيمة مليارات الدولارات لفرض رسوم مضادة عليها. واضافت ان الاتحاد قد يلجأ الى استخدام اداة مكافحة الاكراه الاقتصادي المعروفة بالبازوكا لحماية اسواقه من الاجراءات الاحادية.
وكشفت بروكسل ان الرد الاوروبي قد يشمل قطاعات حساسة مثل التكنولوجيا والزراعة والمنتجات الصناعية. واكدت ان الهدف من هذه الخطوات هو تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وليس التصعيد المجاني. وبينت ان القائمة تشمل الاف السلع التي يمكن استهدافها لضمان توازن القوى في النزاع التجاري المحتمل.
واظهرت التقديرات ان فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الامريكية العملاقة يظل خيارا مطروحا على الطاولة رغم العقبات السياسية. واضافت ان الاتحاد الاوروبي يسعى لتفعيل هذه الاجراءات لتعويض الخسائر الناتجة عن اي حرب تجارية. وشدد الخبراء على ان العالم يراقب عن كثب كيف ستنتهي هذه المهلة الحاسمة في مطلع يوليو.
