شهدت مدارس دولة قطر عودة الطلبة الى مقاعد الدراسة بعد فترة من التعلم عن بعد، في خطوة تهدف لاستعادة الروتين الدراسي وتجاوز حالة القلق التي قد ترافق الاحداث الاقليمية المتسارعة. وتعمل المؤسسات التعليمية حاليا على موازنة الجوانب الاكاديمية مع احتياجات الطلبة النفسية لضمان بيئة تعليمية مستقرة وآمنة.
واظهرت الساعات الاولى من العودة المدرسية تدرجا في استعادة الهدوء لدى الطلبة، حيث ساهم ايقاع اليوم الدراسي في تبديد مشاعر التوتر لدى الكثيرين. واكد المعلمون ان التركيز في هذه المرحلة ينصب على الطمانينة وتوفير مساحة للطلبة للتكيف مع الواقع المدرسي الطبيعي دون ضغوط اضافية.
واوضحت ادارة اكاديمية قطر ان المدرسة تمثل بيتا ثانيا للطلبة، حيث ساعد العودة للحرم المدرسي في اعادة الشعور بالامان والتركيز. وبينت الادارة ان التفاعل كان ايجابيا، مع اندماج سريع للطلبة في الانشطة المدرسية التي تفرض روتينا منظما ومريحا.
استراتيجيات احتواء القلق في البيئة المدرسية
وكشفت الادارة عن تبنيها نهجا هادئا في التعامل مع استفسارات الطلبة حول التطورات، مع الحرص على تبسيط المعلومات بما يتناسب مع اعمارهم. واضافت ان تعزيز الثقة في المؤسسات الرسمية يلعب دورا محوريا في ترسيخ الطمانينة لدى الاجيال الناشئة.
وشددت على اهمية دور المعلم في خلق توازن بين المنهج الدراسي والدعم النفسي، مبينا ان شعور الطالب بالامان هو الركيزة الاساسية لنجاح العملية التعليمية. واكدت ان المعلمين تلقوا توجيهات مكثفة لخلق بيئة صفية داعمة عاطفيا.
واشار المرشد النفسي الى ان القلق لا يظهر دائما بوضوح، بل قد يتخذ اشكالا جسدية كالصداع او اضطرابات النوم، او سلوكية مثل التردد في الحضور. واوضح ان الاطفال يميلون الى الشعور بالاحداث قبل فهمها، مما يجعل التدخل المدرسي المنظم امرا ضروريا.
تكامل الادوار بين المدرسة والاسرة
وبين المرشد النفسي ان المدارس تعتمد على انشطة تعبيرية مثل الرسم واللعب لتمكين الطلبة من تفريغ مشاعرهم. واضاف ان الورش التوعوية لاولياء الامور تعد جزءا لا يتجزأ من هذه المنظومة لضمان استمرارية الدعم في المنزل.
واكد ان العودة للمدرسة ليست مجرد اجراء تعليمي، بل هي جزء من عملية تعافي وتكيف شاملة. واوضح ان فهم السلوكيات الصعبة التي قد تصدر عن الطلبة كرسائل طلب للمساعدة يعد خطوة اولى نحو الاحتواء والنجاح.
واضاف مسؤول تدريبات الطوارئ ان المدارس تواصل تنفيذ تدريبات السلامة بشكل روتيني لا يثير الذعر. وبين ان هذه الممارسات تهدف لترسيخ الوعي بالسلامة كجزء من الحياة اليومية المعتادة، مما يعزز الثقة والهدوء لدى الجميع.
جاهزية تعليمية شاملة في قطر
وكشفت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عن اكتمال الترتيبات لاستقبال نحو 417 الف طالب وطالبة في مختلف المدارس. واوضحت ان الادارات المعنية عملت على صيانة المرافق والتحقق من كفاءة الانظمة التشغيلية لضمان عام دراسي مستقر.
واضافت الوزارة انها نظمت ملتقى ارتقاء 3 لتعزيز الجاهزية المهنية والمرونة النفسية لدى الكوادر التعليمية. واكدت ان التنسيق المستمر بين الاختصاصيين الاجتماعيين والنواب الاداريين يضمن توفير بيئة محفزة للطلبة بعد مرحلة التعلم عن بعد.
وختمت الوزارة بان كافة الجهود موجهة نحو دعم الصحة النفسية للطلبة كأولوية قصوى. واوضحت ان العمل الجماعي بين المدرسة والبيت يظل الضمان الاكبر لاستقرار العملية التعليمية وتحقيق الاهداف التربوية المنشودة.
