بدات شركة ميتا الامريكية في تطبيق سياسة جديدة تثير الكثير من التساؤلات حول خصوصية الموظفين حيث قررت دمج برمجيات دقيقة داخل حواسيب العاملين في الولايات المتحدة بهدف تتبع كل حركة يقومون بها. كشفت التقارير التقنية ان هذه الادوات تقوم بتسجيل النقرات وضغطات لوحات المفاتيح بالاضافة الى التقاط صور عشوائية للشاشات لمراقبة سير العمل بشكل لحظي ومباشر. اوضحت الشركة ان الهدف من هذه الخطوة هو جمع بيانات ضخمة تساهم في تطوير وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتجاوز العقبات التقنية في المهام المعقدة.
واضافت الشركة ان الاداة التي تحمل اسم مبادرة القدرات النموذجية ستعمل فقط ضمن نطاق التطبيقات المتعلقة بالعمل ولن تتدخل في الخصوصية الشخصية للموظفين. وبين المسؤولون في ميتا ان هذا الاجراء يقتصر حاليا على الموظفين داخل الاراضي الامريكية دون الكشف عن خطط لتوسيع نطاق المراقبة ليشمل فروع الشركة الاخرى حول العالم. واكد الرئيس التقني اندور بوسورث ان هذه الجهود تاتي في اطار سعي الشركة نحو بناء نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة المهام البشرية بكفاءة عالية.
مستقبل الوظائف في ظل الذكاء الاصطناعي
واشار تقرير حديث الى وجود رابط وثيق بين هذه المراقبة وموجة التسريحات الكبيرة التي تلوح في الافق داخل أروقة ميتا. واضافت المصادر ان الشركة تخطط للاستغناء عن نسبة كبيرة من قوتها العاملة خلال الفترة القادمة كجزء من اعادة الهيكلة الشاملة. واكد مارك زوكربيرغ في تصريحات سابقة ان التوجه نحو الذكاء الاصطناعي يهدف الى استبدال العديد من الوظائف التقنية خاصة تلك التي تتعلق بمهام البرمجة المتوسطة.
وذكرت تقارير اقتصادية ان حجم الاستثمارات المخصصة للذكاء الاصطناعي قد قفز ليصل الى ارقام قياسية تتجاوز مئة مليار دولار. وكشفت الشركة عن مشاريع طموحة لاستنساخ شخصية زوكربيرغ رقميا عبر الذكاء الاصطناعي لتسهيل التواصل مع الموظفين وتفويض بعض المهام الادارية له. واظهرت هذه التحركات توجها واضحا نحو تقليص الاعتماد على العنصر البشري لصالح الحلول البرمجية المتطورة.
تحديات قانونية ورقابة صارمة
واكدت الخبيرة القانونية افيوما اجونوا ان هذا النوع من المراقبة يمثل تحولا جذريا في بيئة العمل التقنية التي لم تكن تشهد مثل هذه الممارسات من قبل. واضافت ان هذه الادوات كانت محصورة سابقا في قطاعات معينة مثل توصيل الطلبات لكنها الان باتت تقتحم مكاتب المبرمجين. وبينت ان القوانين الامريكية لا تضع قيودا صارمة على مراقبة الموظفين داخل الشركات.
واوضح الباحث القانوني فاليريو دي ستيفانو ان الوضع يختلف تماما عند الانتقال الى الساحة الاوروبية حيث تفرض دول مثل ايطاليا والمانيا قوانين صارمة تحظر المراقبة الالكترونية للموظفين. واكد ان ميتا قد تواجه عواقب قانونية وخيمة اذا حاولت تعميم هذه الادوات في الاسواق الاوروبية التي تعتبر الخصوصية خطا احمر. وشدد على ان القوانين الاوروبية تمنع التجسس الرقمي الا في حالات وجود شبهات جنائية مثبتة قانونيا.
