تواصل الصين تعزيز قدراتها العسكرية والتقنية في خطوة تهدف إلى إعادة رسم خرائط النفوذ العالمي، حيث تدمج بكين بين تطوير منظومات الردع البحري والابتكارات الفضائية المتطورة. وتؤكد الصين عبر تحركاتها الأخيرة أن هذه القوة ليست سوى وسيلة لتحقيق توازن إقليمي مستقر، مع التزامها المعلن بسياسات دفاعية بحتة تتجنب البدء بالعمليات العدائية.
وذكرت تقارير إعلامية أن الاختبارات الأخيرة لإطلاق صواريخ باليستية من غواصات نووية تمثل نقلة نوعية في استراتيجية الردع الصيني، إذ يرى خبراء عسكريون أن هذه الصواريخ من طرازات متقدمة قادرة على تجاوز مديات بعيدة جدا، مما يمنح بكين قدرة على الرد الاستراتيجي حتى في حالات التعرض لهجمات مفاجئة.
وأضافت المصادر أن هذه القدرات تأتي تتويجا لمسار طويل من التطور التقني الذي بدأ منذ عقود، وتوج ببناء ثالوث نووي متكامل يجمع بين القوة البرية والبحرية والجوية، وهو ما تصفه بكين بانه الحد الادنى الضروري لضمان امنها القومي بعيدا عن الانجرار نحو سباقات تسلح دولية.
استراتيجية الردع الصيني في اعماق البحار
وبينت التحليلات العسكرية أن نجاح الصين في اختبارات المناورة تحت الماء وعمليات التوجيه الدقيق يعزز من مفهوم الدفاع من الاعماق، حيث تسعى بكين لتثبيت رسالة مفادها ان القوة هي الضمانة الوحيدة لمنع الحروب والحفاظ على الاستقرار الدولي، مع مراعاة الشفافية في الاخطار المسبق عن تلك التجارب.
وأكد المتحدثون باسم المؤسسة العسكرية الصينية أن بلادهم لا تزال متمسكة بمبدأ عدم البدء باستخدام السلاح النووي، مشيرين إلى أن التقنيات البحرية الجديدة تهدف حصرا إلى حماية السيادة الوطنية وتوفير غطاء دفاعي قوي يمنع أي محاولات للضغط الخارجي.
وأوضح خبراء أن السفن المخصصة لعمليات استعادة الصواريخ تمثل استثمارا استراتيجيا طويل الأمد، رغم تكاليفها العالية، إلا أنها توفر ميزات تفضيلية للصين بفضل خبراتها الواسعة في قطاع بناء السفن، مما يقلص الفجوة التنافسية مع القوى العالمية الأخرى.
طموحات الصين الفضائية وتحديات المنافسة العالمية
وكشفت وكالة الانباء الصينية عن نجاح تقني بارز تمثل في استعادة المرحلة الأولى من صاروخ لونغ مارش المخصص لمهام الفضاء، وهو ما يضع الصين في مصاف الدول القادرة على استخدام تكنولوجيا الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام لخفض تكاليف الإطلاق.
وأوضحت التقارير أن هذا الابتكار يعتمد على نظام شبكي بحري متطور لالتقاط الصواريخ، مما يقلل من الأوزان الإضافية ويزيد من كفاءة الحمولة، وهو توجه يهدف إلى إطلاق شبكات أقمار صناعية متطورة تنافس المنظومات الغربية في مدارات الأرض المنخفضة.
وشدد المحللون على أن الفضاء تحول إلى ساحة تنافس رئيسية لا تقل أهمية عن الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الصين لامتلاك بنية تحتية فضائية تخدم أهدافها الأمنية والتجارية، مؤكدين أن هذه الخطوات تهدف إلى تقليص الهيمنة التقنية الامريكية في قطاع الفضاء المداري.
