بينما تنشغل الاوساط الدولية بمناقشة مبادرات سياسية وخطط سلام لما يسمى بمستقبل قطاع غزة يغرق الفلسطينيون في واقع مرير يطغى عليه القصف والنزوح المستمر. وتكشف المعطيات الميدانية ان الفجوة تزداد اتساعا بين التصريحات الدبلوماسية التي تتحدث عن ترتيبات امنية جديدة وبين الحياة اليومية المليئة بالخوف وانعدام الامن التي يعيشها سكان القطاع تحت وطاة الحصار والعمليات العسكرية.

واظهرت حملات الكترونية اطلقها ناشطون فلسطينيون تحت وسم كذبوا عليكم محاولة جادة لتعرية الواقع وكشف زيف الادعاءات التي توحي بان الماسي قد انتهت. واكد القائمون على هذه الحملات ان الهدف الاساس هو مواجهة الوهم الذي يتم ترويجه اعلاميا بينما لا تزال دماء المدنيين تسفك واصوات الانفجارات لا تتوقف في مختلف ارجاء القطاع.

واوضحت شهادات حية نقلتها تقارير دولية عمق المعاناة الانسانية حيث تروي امهات فقدن اطفالهن قصصا مروعة عن فقدان المعيل والمنزل في لحظات غدر نتيجة غارات جوية مفاجئة. وشدد صيدلي مسن في حديثه على ان السؤال الذي يؤرق الجميع اليوم ليس عن تفاصيل الاتفاقيات السياسية بل عن كيفية اعادة الاعمار في ظل هذا الدمار الهائل الذي طال كل مقومات الحياة.

سلام بلا اثر على الارض

وبينما يترقب العالم تنفيذ مراحل اتفاق وقف الحرب الذي اعلن عنه مجلس السلام كثف الجيش الاسرائيلي غاراته وقصفه المدفعي في تصعيد ميداني اودى بحياة عشرات المدنيين واوقع مئات الاصابات خلال الايام القليلة الماضية. واشار مراقبون الى ان هذه الغارات تاتي في توقيت يثير الشكوك حول جدية الاطراف في الالتزام بوقف اطلاق النار الذي تكررت خروقاته بشكل يومي.

واكدت تقارير صحفية غربية ان كثرة الخطط والمبادرات التي يتم طرحها لا تعدو كونها وسيلة لالهاء الراي العام عن قسوة المشهد الميداني. واضافت تقارير اخرى ان تكرار القصف عقب كل اعلان عن تقدم في المفاوضات يؤكد ان الاتفاقات لا تزال حبرا على ورق عاجزة عن حماية المدنيين او وقف الهجمات التي تستهدف البنية التحتية والمستشفيات.

وكشفت مصادر في الدفاع المدني ان وتيرة الغارات الاسرائيلية بلغت مستويات غير مسبوقة مما دفع اطراف دولية اقليمية للمطالبة بوقف فوري للعدوان والالتزام بتعهدات الاتفاق السابقة. واوضحت تلك الاطراف ان استمرار العمليات العسكرية يقوض بشكل كامل اي فرصة لبناء الثقة الضرورية لتنفيذ اي خطوات مستقبلية على الارض.

استمرار الهجمات وتلاشي الامل

وبينت مجريات الاحداث ان المفاوضات التي يقودها وسطاء دوليون تواجه طريقا مسدودا بسبب تعنت الاطراف واصرار كل جانب على شروطه الخاصة المتعلقة بنزع السلاح او الانسحاب العسكري. واكد باحثون سياسيون ان غياب الحد الادنى من الثقة يجعل من اي مسار سياسي مجرد محاولة مؤقتة لا ترقى لحل جذور الازمة الانسانية المستفحلة.

واضافت تقارير ميدانية ان الكارثة الانسانية تتفاقم مع استمرار انتشال جثث الضحايا من تحت انقاض المباني التي دمرت منذ اشهر في جنازات جماعية تؤكد ان الموت لا يزال يلاحق الغزيين حتى بعد توقف العمليات في مناطقهم. واوضحت ان الحياة في الخيام وفي مراكز الايواء تفتقر لابسط مقومات البقاء كالمياه والدواء في ظل حرارة الصيف القاسية.

وختم النازحون حديثهم بان السلام الحقيقي لا يقاس بعدد البيانات او الوعود التي تطلقها العواصم الكبرى بل بقدرته الملموسة على وقف الطائرات في السماء واعادتهم الى منازلهم التي تحولت الى ركام. واكدوا ان كل ما يطمحون اليه هو انتهاء هذا الكابوس الذي سرق منهم احباءهم ومستقبلهم وحول حياتهم الى رحلة بحث ابدية عن الامان في مساحة جغرافية ضيقة ومحاصرة.