كشف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني انفانتينو عن تحركات مكثفة يجريها اليوم في المغرب لعقد اجتماع طارئ مع كبار مسؤولي فيفا في مجمع محمد السادس بمدينة سلا، حيث يسعى الرجل الاول في المنظمة الكروية العالمية الى لملمة الاوراق بعد موجة من الانتقادات الحادة التي طالت مشروعه الاخير المتعلق باشراك مستثمرين من القطاع الخاص في ادارة انشطة الاتحاد. وتأتي هذه الخطوة في ظل توتر غير مسبوق تشهده اروقة المؤسسة الرياضية الدولية عقب تراجع انفانتينو عن مقترحاته التي واجهت رفضا قاطعا من اتحادات قارية وازنة.
واضافت مصادر مطلعة ان الاجتماع المغلق يهدف الى اعادة ترتيب البيت الداخلي وامتصاص الغضب الذي خلفه الاعلان المفاجئ عن تأسيس شركة خارجية لادارة البطولات العالمية، وهو المشروع الذي تم سحبه لاحقا تحت ضغط شديد. وبينت المعطيات ان اختيار المغرب لاحتضان هذا اللقاء الاستثنائي يعكس المكانة الاستراتيجية للمملكة التي تستعد لاستضافة كأس العالم، رغم عدم وضوح الاسباب الرسمية وراء اختيار هذا التوقيت بالتحديد.
واكد مراقبون ان التواجد المستمر لانفانتينو في الرباط يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة القادمة، خاصة مع استمرار الترتيبات المتعلقة بانتخابات رئاسة الاتحاد المقررة في العام القادم. وتظل الانظار متجهة نحو مخرجات هذا الاجتماع الذي يعد اختبارا حقيقيا لقدرة رئيس فيفا على الحفاظ على تماسك المؤسسة في ظل ظروف داخلية وخارجية صعبة.
ضغوط دولية وتصدع في هيكل فيفا
واظهرت التطورات الاخيرة تصدعا واضحا داخل الطاقم الاداري للاتحاد الدولي، حيث نأى عدد من كبار المسؤولين بانفسهم عن سياسات انفانتينو، وصولا الى تقديم استقالات احتجاجية بارزة. واوضح الامين العام للاتحاد ماتياس غرافستروم في رسالة داخلية ان الاحداث الاخيرة كانت مؤسفة ومرفوضة، مشددا على ضرورة استعادة التوازن داخل المنظمة بعد التخلي النهائي عن مشروع الشركة التجارية.
وشددت الاتحادات القارية، وعلى رأسها الاتحاد الاوروبي واتحاد الكونكاكاف، على موقفها الرافض لسياسة الانفراد بالقرار، مطالبة باجراء تقييم شامل لحوكمة رئيس فيفا. وكشفت التقارير ان الاتحاد الاوروبي لوح باتخاذ اجراءات قانونية جادة، معربا عن فقدان الثقة في القيادة الحالية، مما يضع مستقبل انفانتينو على المحك قبل الانتخابات المقبلة.
وبينت التحليلات ان سحب عدد من الاتحادات الاعضاء لدعمها الرسمي يمثل مؤشرا خطيرا على تراجع نفوذ انفانتينو داخل الجمعية العمومية. واكدت المصادر ان الرئيس الحالي لا يزال المرشح الابرز، الا ان معارضة الكيانات الكروية الكبرى قد تغير موازين القوى بشكل جذري في الاشهر القادمة.
